تذكرة الاَعيان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٩٤
من عباقرة الشعراء فكلّهم كانوا في مصاف الشعراء الكبار.
ولا غرو أن يقوم هوَلاء بما يقوم به أهل اللسان، إن عاشوا زمناً طويلاً بين أهل تلك اللغة، سواء في العراق أو الشام، إنّما العجب من أُناس كانوا بعيدين عن مراكز الاَدب العربي، ولم يقيموا في تلك البلاد إلاّ أيّاماً قلائل ومع ذلك نبغوا في الشعر العربي نبوغاً يُغبطون عليه، ونظّموا أسلاكاً بغير لغتهم الاَُمّ حتى كأنّ العربية هي لغتهم الاَُمّ التي درجوا عليها منذ نعومة أظفارهم إلى أن اشتدت قواهم.
ونذكر هنا شاعرنا المجيد الذي اقتطفنا من ديوانه القسم الاَكبر في المدائح والمراثي ألا وهو العلاّمة الحجّة الشيخ عبد الصمد الخامنئي المتوفّى عام ١٣١١ في مسقط رأسه.
إنّ منطقة آذربيجان منطقة خصبة حافلة بكل ما ينمي القدرات الذاتية للاَفراد المتميّزين، وتربتها صالحة لتربية واعداد الكثير من الكفاءات والعقول الكبيرة، في مجالات مختلفة، ومن قرأ تاريخها وتاريخ علمائها ورجالها يقف على صدق ما أقول.
ومع أنّ اللغة السائدة في تلك المنطقة هي اللغة التركية الآذرية إلاّ أنّه نبغ فيهم أُدباء وكتّاب كبار في الاَدبين: الفارسي والعربي. وكاتب هذه المقدمة، قد عاش في تلك المنطقة فترة من عمره فشاهد في عصره أُدباء بارعين في اللغة، ومحقّقين في الاشتقاق، وعارفين بقواعد الصرف والنحو عرفاناً دقيقاً، فكانوا يدرّسون اللغة كما يدرِّسها الاَزهريّون ممّن ارتضع هذه اللغة منذ الولادة. وبحقٍ كانوا يتقنون اللغة العربية قراءة وكتابة نظماً ونثراً، ويجيدون إنشاء الشعر وإنشاده،فتركوا ثروة كبيرة من الاَدب العربي في تلك الناحية يعلو عليها تراب النسيان.