تذكرة الاَعيان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٩٠
أخيه الوليد، فحبس الفرزدق[١]وشدّد عليه الاَمر، ولما بلغ الاَمر إلى الاِمام زين العابدين _ عليه السلام _ قدّره وأرسل إليه أموالاً كثيرة.
هذا هو الرجالي المعروف في القرن الرابع «الكشي» يحكي لنا تقدير الاِمام الباقر لقصيدة الكميت حيث دخل على أبي جعفر وقرأ قصيدته المعروفة التي مطلعها:
مَنْ لقلبٍ متيّمٍ مستهام * غير ما صبوةٍ ولا أحلام
فلما فرغ منها قال للكميت: لا تزال موَيّداً بروح القدس ما دمت تقول فينا[٢].
إلى غير ذلك ممّا نرى في حياة الاِمام الصادق والاِمام علي بن موسى الرضا عليمها السَّلام من استماعهما إلى شعر الشعراء المجاهرين بالولاء، والمخلصين في طريق الحق، المستعدِّين للبلاء، وقد احتفل بهم التاريخ وبكلماتهم، فمن أراد فليرجع إلى حياة السيد الحميري، ودعبل الخزاعي، وبذلك تعرف قيمة ما أثر عن رسول اللّه _ صلى الله عليه وآله وسلم _ :
«إنّ من الشعر لحكمة» «وانّ من البيان لسحرا» [٣]
نعم الشعر الذي لا يهدف إلاّ إلى التحليق في عالم الخيال، ولا يقصد به إلاّالمجون، ولا يقال إلاّ لاَن يُغنّى به في أندية الفجور والفسوق، أو يُعظَّم به الطواغيت، هو ذلك الشعر الذي ذمّه اللّه تعالى في كتابه الكريم حيث
[١]عمر فرّوخ: تاريخ الاَدب العربي: ١|٦٦٢.
[٢]رجال الكشي: ١٣٦، رواه عن زرارة.
[٣]صحيح البخاري : كتاب الطب باب من البيان سحراً وغيرها. لاحظ مسند أحمد ١|٢٦٩، ٢٧٣؛ سنن الدارمي ٢|٢٩٦.