تذكرة الاَعيان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٧٩
مطلق وأعطى الكلّحكمه.
وثانياً: قام في رسالة البراءة والاشتغال بتبيين مجاريهما وقد كانت غير منقَّحة في كلمات السابقين فربّما كانوا يتمسّكون بالبراءة في موضع الاشتغال، كما يتمسّكون به في موضع البراءة أضف إلى ذلك أنّه قرّر موقف الدليل الاجتهادي من الاَصل العملي فاستنتج أنّه لا يمكن أن يحتجّ بهما معاً لحكومة الدليل الاجتهادي على الاَصل العملي.
وثالثاً: قام في رسالة الاستصحاب بعقد تنبيهات بعد الفراغ من إثبات حجّيته بالاَخبار. أودع الشيخ فيها أفكاره الناضجة وآراءه البديعة ،فمن راجعها رأى أنّه الموَسّس للكثير من القواعد الواردة فيها وإن كان لبعضها جذور في كلمات من تقدّم عليه فلاحظ ما دبّجه بقلمه الشريف حول الاستصحاب الكلّي بأقسامه، والاستصحاب التعليقي وعدم حجّيّة الاَصل المثبت[١]والاستصحاب السببي والمسبّبي على وجه تجدها برّمتها أفكاراً لم تقرط بها أذن الدهر قبل ذلك قطّ.
٢٠. المتاجر المعروفة بالمكاسب: هو الكتاب الثاني الذي عليه مدار الدراسة والبحث في الحوزات العلميّة، وهو كتاب عظيم جليل لم يسمح الدهر بمثله ،يبحث عن أحكام المكاسب المحرّمة أوّلاً ، ثمّ عن أحكام البيع ثانياً ، ثمّ عن أحكام الخيارات والشروط ثالثاً ، ثمّ عن أحكام القبض والنقد والنسيئة رابعاً، وهناك بحوث طرحها الشيخ خلال الكتاب لمناسبات اقتضاها المقام، ففيها دقائق علميّة تعرب عن كون الكتاب وليد فكر خارق للعادة، والموَلّف لا يغوص
[١]ربّما يشير صاحب الجواهر إلى عدم حجّيّة الاَصل المثبت، لاحظ ٣١: ١٣٤ و٣٦٤ من كتاب «جواهر الكلام»، ولهذه المسائل جلّها أو كلّها جذور في كلمات الاَصحاب، إلاّ أنّه حقّقها وحرّرها بنحو بديع وبمثال غير سابق.