تذكرة الاَعيان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٧٢
عام (١٢٧٠هـ). فأقام هناك شهراً تامّاً لم يجد فيها بُغْيَتَه فغادرها ونزل مدينة إصفهان يوم كانت الزعامة العلميّة لعالمها الوحيد السيّد محمّد باقر الشفتي ـ المعروف بحجّة الاِسلام ـ وهو الرجل الورع الذي لم يكن تأخذه في اللّه لومة لائم، وقد لبّى دعوة ربّه عـام (١٢٦٠هـ). وقد جرت بينه وبين الشيخ مباحثات ومناظرات طلب منه على أثرها الاِقامة والاشتغال بالتدريس هناك، ولكنّ الشيخ اختار المغادرة ومواصلة رحلته العلميّة حتّى هبط بلدة «كاشان» فنزل في بعض مدارسها وكان الزعيم العلمي فيها يومذاك، الشيخ أحمد النراقي موَلّف «مستند الشيعة في أحكام الشريعة» الذي يعدّ خيرَ دليلٍ على براعته العلميّة ونبوغه في التفريع والبرهنة على الفروع وقد توفّي عام (١٢٤٥هـ) فوجد الشيخ أُمنيته هناك فأقام فيها أربع سنين حضر خلالها دروسه ونبغ في الفقه والاَُصول على يديه كما اشتغل بالتأليف والتصنيف مضافاً إلى التدريس.
ولمّا عزم الشيخ على أن يغادر كاشان عام (١٢٤٤هـ) نال من أُستاذه الروَوف إجازة مفصّلة أدّى فيها حقّ الشيخ حيث وصفه بألقاب بديعة تُعرب عن إعجابه الشديد بتلميذه، وسيوافيك نزرٌ منها، ثمّ إنّ الشيخ ودّع أُستاذه وترك المدينة إلى أن نزل مشهد الرضا _ عليه السلام _ فأقام هناك أشهراً قلائل ثمّ رجع إلى طهران ومنها إلى دزفول وقد استغرقت رحلته العلميّة ستّ سنوات، ثمّ وجد في نفسه شوقاً موَكّداً للرحيل إلى العراق مرّة ثالثة، بعدما واجه بعض الاَحداث المريرة في بلده، فهاجر إلى النجف عام (١٢٤٦هـ) وكانت يومذاك، المدرسة الكبرى للشيعة والتي تزدحم بآلاف الطلاّب والفضلاء الاَساتذة وكانت الرئاسة العلميّة على عاتق العلمين الكبيرين:
١. الشيخ عليّ بن الشيخ جعفر كاشف الغطاء المتوفّى عام (١٢٥٤هـ).
٢. الشيخ محمّد حسن صاحب الجواهر المتوفّى عام (١٢٦٦هـ).