تذكرة الاَعيان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٦٢
النبويّة، وأنّه لا سبيل لنا في ما لا نعلمه من الاَحكام النظريّة الشرعيّة أصليّة كانت أو فرعيّة إلاّ السماع من الصادقين _ عليهم السلام _، وأنّه لا يجوز استنباط الاَحكام النظريّة من ظواهر كتاب اللّه ولا من ظواهر السنّة النبويّة ما لم يعلم أحوالهما من جهة أهل الذكر _ عليهم السلام _ بل يجب التوقّف والاحتياط فيهما.[١]
وقال في موضعٍ آخر: فإن قال قائل: كيف عملكم معاشر الاَخباريّين في الظواهر القرآنيّة مثل قوله تعالى: (أَوفُوا بالعُقود)[٢] وقوله تعالى: (أَولامَسْتُمُالنِّساء)[٣]، وقوله تعالى: (إذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاة فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ).[٤]وفي ظواهر السنّة النبويّة مثل قوله _ صلى الله عليه وآله وسلم _: «لا ضرر ولا ضرار في الاِسلام».
قلنا: بأنّا نوجب الفحص في أحوالهما بالرجوع إلى كلام العترة الطاهرة _ عليهم السلام _ فإذا ظفرنا بالمقصود وعلمنا حقيقة الحال عملنا بها، وإلاّ أوجبنا التوقّف والتثبيت.[٥]
يلاحظ عليه بأنّه إذا دار الاَمر بين الاَخذ بقول الاستر آبادي في توصيف القرآن بأنّه ورد في الاَكثر على وجه التعمية بالنسبة إلى أذهان الرعيّة، وبين قول الرسول وعترته. فنحن نأخذ بالثاني.
فقد قال رسول اللّه _ صلى الله عليه وآله وسلم _: «وإنّ على كلّ حقّ حقيقةً، وعلى كلّ صوابٍ نوراً، فما وافق كتاب اللّه فخذوه، وما خالف كتاب اللّه فدعوه».[٦]
وقال _ صلى الله عليه وآله وسلم _:« أيّها الناس ما جاءكم عني يوافق كتابَاللّه فأنا قلته، وما جاءكم يخالف كتاب اللّه فلم أقله».[٧]
[١]الفوائد المدنيّة: ٤٧.
[٢]المائدة: ١، ٦.
[٣]المائدة: ١، ٦.
[٤]المائدة: ١، ٦.
[٥]الفوائد المدنيّة: ١٦٤.
[٦]الكافي: ١| ٥٥.
[٧]٧. الكافي :١ |٥٦.