تذكرة الاَعيان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٥٩
المصطلح بمضامينه الجديدة التي أشرنا إليها بدعة طارئة في الدين، لم يعرفها السلف الصالح لهذه الاَُمّة، ولا الخلف الملتزم بنهجه.[١]
٢. إنّ الكاتب حاول أن يثبت أنّ مسلك الاَخباريّة الذي ابتدعه محمّد أمين الاستر آبادي في أوائل القرن الحاديعشر كان استمراراً للسلفيّة التي كانت تغلب على الشيعة في عصر الاَئمّة وحتّى بعد الغيبة إلى أن انتهت إلى عصر أمين الاَخباري، ثمّ إنّه لدعم ذلك أثبت لمعلّم الاَُمّة «الشيخ المفيد» جانباً سلفيّاً وجانباًعقليّاً، وزعم أنّ تلميذه المرتضى طوّر جانبه العقلي إلى أن وصل إلى ذروته، كما أثبت نظير ذلك لتلميذه الشيخ الطوسي، ولم يكتفِ بذلك حتّى قال في حقّ المحقّق: إنّه بغضّ النظر عن كلّ ما قيل عن دور المحقّق في ميدان التشريع الاَُصولي والعقلي، تبقى مسألة المحافظة السلفيّة عنده على الاَحاديث واضحة، ربّما بتأثير بعض شيوخه، وقد حلّ كتابه «شرائع الاِسلام» في حلقات الدرس الاَُصولي ـ الاثنى عشرية ـ بدلاً من كتاب «النهاية» للطوسي، وهذا يعني الكثير بالنسبة للفكرالسلفي.[٢]
وما ذكره لا يبتني على أساس رصين، إذ كيف يتّهم الشيخ المفيد بجانب سلفي مع أنّه المتكلّم الذي يعتمد في إثبات الاَُصول والعقائد على «العقل» و«البرهان»و يقضي في الاَحاديث بالضوابط التي يقدّرها الاَُصوليّون في أبحاثهم، وليس كتابه «المقنعة» دليلاً على كونه سلفيّاً. وقدعرفت أنّ مشاهير الفقهاء كانت لهم ألوانٌ مختلفةٌ من الكتابة، فللشيخ الطوسي كتاب «النهاية»، وفي الوقت نفسه كتاب «الخلاف» و«المبسوط»، كما إنّ تأليف «شرائع الاِسلام» للمحقّق لا يمتّ إلى كونه سلفيّاً بصلة، بشهادة أنّه كتب «المعتبر» أيضاً فالاَوّل من المتون الفقهيّة الخالية
[١]السلفيّة مرحلة زمنيّة: ١٣. و لاحظ: بحوث في الملل والنحل: ١|٣١٨ـ ٣٢٩.
[٢]لاحظ: الفكر السلفي: ٢١٢و٢١٣و٢٣٧.