تذكرة الاَعيان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٤٥
له: أكلُّ شيء في كتاب اللّه وسنّة نبيّه أو تقولون فيه؟[١] قال: «بل كلّشيء في كتاب اللّه وسنّة نبيّه».[٢]
فجامعة العترة الطاهرة هي جامعة الكتاب العزيز والسنّة النبويّة، فهم ورّاث الكتاب [٣] فلا يحتجّ به في مجال الفقه والاَحكام إلاّ بعد الرجوع إلى أحاديثهم، إذ عندهم مخصِّصُ الكتاب ومقيّده، كما هم ترجمان السنّة وخزنتها، ولاَجل ذلك جعلهم الرسول قرناء الكتاب وأعداله، وأسباباً للهداية،والصيانة عنالضلالة والغواية.
ولم يكن عمل الشيعة في مجال ضبط الحديث وتقييد العلم، إلاّ إقتداءً بإمامهم أمير الموَمنين _ عليه السلام _ حيث إنّه صلوات اللّه عليه قام بضبط ما أملى عليه رسول اللّه _ صلى الله عليه وآله وسلم _ من الاَحكام الكثيرة وتبعه في ذلك أصحابه وتلاميذه وشيعته، وهذا «أبو رافع» خازن الاَمير _ عليه السلام _ صنّف كتاب السنن والاَحكام، والقضايا، وهذا عليّ ابن أبي رافع كاتب الاِمام عليّ _ عليه السلام _ صنّف كتباً في فنون من الفقه.[٤]
ولقد استمرّ تقييد العلم وضبط الحديث بين الشيعة من حياة الرسول إلى غيبة الاِمام الثاني عشر فألّفوا في الحديث، جوامع كبرى معروفة عندهم بالجوامع الاَوّليّة، ثمّ تلتهم طائفة أُخرى بعد الغيبة فألّفوا الجوامع الثانويّة المعروفة بالكتب الاَربعة، وبذلك حازت الشيعة قصب السبق في مضمار تدوين الحديث الشريف، ـ كما ـ وقدّموا بذلك إلى الاَجيال المتلاحقة خدمةً جليلة، وحفظوا سنّة
[١]أي تقولون فيه بقولكم.
[٢]الكافي:١|٦٢، الحديث١.
[٣]لاحظ تفسير قوله سبحانه: (ثُمَّ أَورَثْنَا الكِتاب الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا) (فاطر:٣٢).
[٤]رجال النجاشي، برقم ١ و ٢.