تذكرة الاَعيان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٤٤
البيوتالرفيعة[١]في هذه الظروف القاسية، حتّى تخرج من جامعتهم العديد من المحدّثين والفقهاء ممّن بلغوا الذروة والقمّة في علم الشريعة وفهم الكتاب، وقد سُجِّلت أسماوَهم وحياتهم في معاجم الرجال وكتب التاريخ، كيف وقد أدرك الحسن بن عليّبن زياد الوشّاء الكوفي من أصحاب الاِمام الرضا _ عليه السلام _ في عصرٍ واحد (٩٠٠) رجل في مسجد الكوفة كلّهم يقولون: حدّثني جعفر بن محمّد وقد أحصى الشيخ أبوالعبّاس بن عقدة (المتوفّـى ٣٣٣هـ) الثقـات من أصحـاب الاِمام الصادق _ عليه السلام _ فبلغوا أربعة آلاف.[٢]
وقد قامت الشيعة الاِماميّة في تلك العصور بتدوين كلّ ما أُثِر عن النبيّ _ صلى الله عليه وآله وسلم _ عن طريق الصحابة العدول والتابعين الثقات في كتب الحديث، كما قاموا بتسجيل أحاديث العترة في مجالي العقيدة والعمل وبذلك قدّموا إلى الاَُمّة الاِسلاميّة خدمةً جليلةً، مشكورة، كيف لا، وقد قاموا بذلك في عصر عدت فيه كتابة الحديث عملاً إجراميّاً يُعاقَب عليه فاعله، وكانت كتب الحديث تُحرق على روَوس الاَشهاد.[٣]ولقد اهتمّوا بتسجيل أحاديث العترة بإيصاءٍ من النبيّ _ صلى الله عليه وآله وسلم _ ولكون أقوالهم وأفعالهم برمّتها حاكيةً عن قول الرسول وفعله، فهم لا يقولون إلاّ بما قاله الرسول صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم ولا يصدرون إلاّ عمّـا صدر عنه.
وقد روى سماعة عن الاِمام الطاهر موسى الكاظم _ عليه السلام _ قال: قلت
[١]اقرأ تفسير قوله سبحانه: (فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللّهُ أَنْ تُرْفَعَ...) (النور:٣٦)، في «الدرّ المنثور» للحافظ جلال الدين السيوطي.
[٢]رجال النجاشي«ترجمة الحسن الوشّاء» رقم:٨٠، وقد لقي الرضا _ عليه السلام _ في خراسان، فيكون وفاته بعدالمائتين من الهجرة.
[٣]تقييد العلم، للخطيب البغدادي: ٥٢.