تذكرة الاَعيان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٣٤
للعقيدة، بل تجسيد حيّ وصادق لها في واقع الحياة، وإبقاء عليها في أعماق الفكر والضمير، إذ العقيدة بلا تطبيق للشريعة تتعرض للزوال شيئاً فشيئاً إلى أن لا يبقى أثر لها ولا خبر، كانت العقيدة هي الاَُخرى ذات تأثير على سلوك الاِنسان ونمط حياته.
وصفوة القول أنّ العقيدة والشريعة يشكلان معاً حقيقة الدين الاِسلامي، وكما انّللعقيدة أثراً فاعلاً في سلوك الاِنسان، كذلك التعبد العملي بالشريعة والقيام بالواجبات والفرائض الدينية يوجب ترسيخ العقيدة، وتجذيرها في العقول والنفوس.
الاجتهاد سر خلود الدين: عقيدة وشريعة
إنّ ممّا لا يقبل الانكار أنّ بقاء الدين في كلا حقليه العقائدي والتشريعي ، إنّما هو نتيجة الجهود المبذولة في سبيل صقل العقيدة، وتنمية الشريعة، فلو كان المسلمون يقتصرون على أخذ ما وصل إليهم عن طريق الوحي من دون تكرير وتقرير، ومن دون تدبر وإمعان، وبحث ونقاش لزال الدين واندرس ولم يبق منه خبر ولا أثر.
ولقد كان سيدنا الاَُستاذ الاِمام الخميني قدَّس سرَّه يقول في خلال أبحاثه ودروسه: لقد كانت البحوث والمناقشات العلمية الدائرة بين العلماء هي أحد العوامل التي ساعدت على بقاء الشريعة، ورسوخ العقيدة.
و كان يضيف قائلاً: ولو أنّ أحد الاَئمّة قدم الواجبات والمحرمات مدونة في كتاب إلى الاَُمّة، وحذّر الناس من البحث والمناقشة، والتدبّر والتأمّل في ذلك المكتوب، لمات الدين واندثرت الشريعة.
وقال المحقّق الكبير شيخ الشريعة الاِصفهاني: إنّ عدم محاباة العلماء بعضهم لبعض من أعظم المزايا التي أعظم اللّه بها النعمة عليهم، حيث حفظهم