تذكرة الاَعيان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٢٣
يمتدّ بذاته طولاً وعرضاً وعمقاً، فكذلك يوصف الجسم بالسيلان والجريان(وإن شئت قلت: بالزمان) بالذات.
فكما أنّ الشيء إذا لم يكن بذاته قابلاً للتحيّز استحال استعارة المكان له من الخارج، كذلك إذا لم يكن قابلاً للزمان بذاته، استحال أن نستعير له الزمان من الخارج أيضاً.
فهذا الوصف أدلّدليل على أنّ العامل لهذا هو نفس طبيعة الجسم غير القارة، وأنّ سيلان الجسم وتدرّجه لاقراره، هو منبع تولّد الزمان وصفه به.
وبعبارة أوضح: إنّ وصف الجسم بالمكان كما أنّه دليل على كونه ذا أبعاد ثلاثة(الطول والعرض والعمق) بالذات، كذلك وصفه بالزمان علامة على أنّللاَجسام والكائنات المادية هذه بعداً رابعاً هو «الزمان».
فلو أنّ الفلاسفة أدخلوا الاَبعاد الثلاثة في حقيقة الجسم معرّفين له بأنّه ما يكون له أبعاد ثلاثة، فإنّ نظرية الفيلسوف «الشيرازي» في الحركة الجوهرية تضيف إلى الجسم بعداً آخر هو البعد الزماني، فلابدّ من تعريفه بأنّ الجسم ما يكون ذا أبعاد أربعة: الطول والعرض والعمق والزمان بمعنى السيلان والجريان الذي هو عين التقدّم والتأخّر.
وبما أنّ حقيقة الجسم ذات تصرّم وسيلان، انتزع منه الزمان، ووصف بالتقدّم والتأخّر، وكان الزمان على هذا عجيناً بالجسم وجزءاً من جوهره وبعداً رابعاً له إلى جانب الاَبعاد الثلاثة الاَُخرى.
فعلى هذا يجب أن يكون وجود الطبائع والكائنات كوجود نفس الزمان في السيلان والجريان، ولا يكون لوجودها قرار وثبات، بل يكون قرارها وثباتها موتها وفناءها، كما أنّ قرار الزمان وثباته عين فنائه وموته.
وإليك نصّ عبارة هذا الفيلسوف القدير في هذا الصدد: «لا شبهة في أنّ