تذكرة الاَعيان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣١٥
بالنسبة إلى المادة، فكما أنّ الثانية محصّلة لها ومخرجة لها من النقص إلى الكمال، فهكذا الصور المعقولة محصّلة للنفس الاِنسانية، فإنّ العقل الهيولاني مادة المعقولات، وهي صور لها، ويقول في هذا الصدد: وليس وجود الصور الاِدراكية عقلية كانت أو حسية للجوهر المدرك كحصول الدار والاَموال والاَولاد لصاحب الدار والمال والولد، فإنّ شيئاً من ذلك الحصول ليس في الحقيقة حصولاً لذات الشيء لدى ذات أُخرى بل إنّما ذلك حصول إضافة لها فقط، نعم حصول الصورة الجسمانية الطبيعية للمادة التي يستكمل بها وتصير ذاتاً متحصّلة أُخرى يشبه هذا الحصول الاِدراكي، فكما ليست المادة شيئاً من الاَشياء المعيّنة بالفعل إلاّ بالصور، وليس لحوق الصور بها، لحوقَ موجود بموجود بالانتقال من أحد الجانبين إلى الآخر بل بأن[١] يتحوّل المادة من مرتبة النقص في نفسها إلى مرتبة الكمال، فكذلك حال النفس في صيرورتها عقلاً بالفعل بعد كونها عقلاً بالقوّة، وليس لحوق الصورة العقلية بها عند ما كانت قوّة خيالية بالفعل عقلاً [و]بالقوة، كلحوق موجود مباين لموجود مباين كوجود الفرس لنا، أو كلحوق عرض لمعروض جوهري مستغنى القوام في وجوده عن ذلك العرض، إذ ليس الحاصل في تلك الحصولات إلاّ وجود إضافات لا يستكمل بها شيء وحصول الصورة الاِدراكية للجوهر الدرّاك أقوى في التحصيل والتكميل له من الصور الطبيعية في تحصيل المادّة وتنويعها.[٢]
نعم قد أقام صدر المتألهين برهاناً آخر يُدعى برهان «التضايف» قائلاً بأنّ العاقل والمعقول متضايفان والمتضايفان متكافئان قوّة وفعلاً، ولكن البرهان عقيم لاَنّ التضايف لا يثبت إلاّ وجودهما في مرتبة واحدة وأمّا كون أحدهما نفس الآخر
[١]كذا في المصدر والظاهر زيادة «بان».
[٢]الاَسفار:٣|٣١٩ـ ٣٢١ ولاحظ الاَسفار: ٢٧٧، الطبعة الحجرية.