تذكرة الاَعيان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣١٣
الواجب والممكن والوجود والعرض كالاَجناس العالية حقائق متباينة يمتاز كلّ عن الآخر بتمام الذات لا بالفصول.والذي دعاهم إلى تلك النظرية هو أنّ الواجب علّة للممكن، والجوهر علّة للعرض، على وجه لو كان الوجود حقيقة واحدة فلا وجه لاَن يكون بعض الوجود علّة للبعض الآخر.
وأمّا الاِشراقيون فقد ذهبوا إلى أنّ الوجود حقيقة واحدة في عامة المراتب وأنّ كلّ مرتبة تتمايز عن الاَُخرى بالكمال والنقص، وليس الكمال إلاّ نفس الوجود كما أنّ النقص حدّ الوجود، وليس داخلاً فيه وبذلك صحّحوا ملاك العلّية وأنّ القوي علّة للضعيف، لكن لا بمعنى أنّ الشدّة مقوّمة لحقيقة الوجود حتّى لا يكون الضعيف لاَجل ضعفه من مصاديق الوجود، ولا الضعف مقوّماً له حتى يخرج الشديد عن تحت الوجود بل الشدّة مقوّمة للمرتبة لا للحقيقة.
وقد استدلّوا على وحدة الحقيقة بما سبق في الاَمر الاَوّل من هذا الاَصل من وحدة مفهوم الوجود واشتراكه المعنوي، إذ لو كان الوجود حقائق متباينة لا جهة اشتراك بينها لامتنع انتزاع مفهوم واحد من حقائق متباينة، وإليه يشير الحكيم السبزواري بقوله:
لاَنّ معنى واحـداً لا ينتزع * ممّا لها توحد ما لم يقـــع
و هذان الاَصلان لهما الدور الكبير في تحوّل الفلسفة، ويترتّب على الاَصل الثاني الاَمر التالي:
توحيد الذات ونفي تعدّد الواجب
إنّ توحيد ذاته سبحانه ونفي تعدّد الواجب من المسائل المهمّة في الحكمة الاِلهية، وقد استدلّوا عليه بقولهم: لو كان الواجب متعدّداً يلزم أن يكون بينهما