تذكرة الاَعيان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٦٦
في الاجتهاد.[١]
وقريب منه ما ذكره المحدّث البحراني في لوَلوَة البحرين.[٢]
وربما يجاب عن الاِشكال:
بأنّ فتاوى العلاّمة كانت في متناول فقهاء عصره الذين بلغ عددهم في الحلّة إلى ٤٤٠ مجتهداً.[٣]
فقد كانت تنهال عليه مناقشات العلماء والمجتهدين فيما أفتى به وذهب إليه فكان ـ رضي اللّه عنه ـ ينظر فيها ويبحثها معهم، فإن لم يقتنع بها ردّها، وإن رآها سديدة قبلها برحابة صدر، وغيّر فتواه.[٤]
وهذا النوع من الدفاع وإن كان صحيحاً إجمالاً ولا يختص هذا بالعلاّمة وعصره، فانّ تغيير الفتاوى لاَجل مناقشات المعاصرين ليس أمراً جديداً، لكن تبرير هذا النوع من الاختلاف الشاسع عن هذا الطريق غير كاف، إذ لو كان هذا هو السبب الرئيسي لاَشار إليه العلاّمة في طيات كتبه، وانّه رجع عمّا كان يراه فيما سبق لاَجل هذه المناقشة، ولكن صياغة كتبه تأبى عن ذلك التبرير فيجب التماس وجه آخر.
وهو انّ العلاّمة الحلّي قد عاش في عصر ازدهرت فيه عملية التخريج والتفريع، وكانت له صلة وثيقة بفقهاء كلا الفريقين طوال ستين سنة، وكان ذا ذكاء خارق وذهن ثاقب، وآية في الدقة والتحقيق، فمثل هذا الفقيه الذي هو في
[١]لاحظ تنقيح المقال: ١|٣١٥، نقله عن السماهيجي.
[٢]لوَلوَة البحرين: ٢٢٦.
[٣]رياض العلماء: ١|٣٦١، قال: ومن الغرائب ما نقل انّه كان في الحلّة في عصر العلاّمة أو غيره ٤٠٠ مجتهداً وأربعين.
[٤]إرشاد الاَذهان: ١٦٠، قسم المقدمة.