تذكرة الاَعيان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٥٠
الشفيق، فحظا باهتمامه ورعايته، وأخذ عنه الفقه و الاَُصول وسائر علوم الشريعة، ولازم الفيلسوف نصير الدين الطوسي (٥٩٧ـ ٦٧٣هـ) واشتغل عليه في العلوم العقلية ومهر فيها، وقد برع وتقدّم في العلوم الاِسلامية في مقتبل عمره على العلماء الفحول، وفرغ من تصنيفاته الحكمية والكلامية قبل أن يكمل له ٢٦ سنة.
يعرّفه معاصره ابن داود الحلّي، ويقول: شيخ الطائفة، وعلاّمة وقته، وصاحب التحقيق والتدقيق، كثير التصانيف، انتهت رئاسة الاِمامية إليه في المعقول و المنقول.[١]
وعرّفه ابن حجر في لسان الميزان بقوله: عالم الشيعة وإمامهم ومصنّفهم، وكان آية في الذكاء وكان مشتهر الذكر، حسن الاَخلاق.[٢]
إلى غير ذلك من كلمات الاِطراء في حقّه التي لا مجال لذكر معشارها، ولنعطف عنان القلم إلى ما نحن بصدد بيانه:
قد قدّمتُ منذ زمن ليس ببعيد مقدّمة لاَحد كتبه الكلامية ألا وهو كتاب «نهاية المرام في علم الكلام ». وحينما سرحت النظر فيه ازداد إعجابي به، فأدركت انّـي أمام بحر لجيٍّ بعيد الاَغوار، لا يدرك ساحله، كيف، وهو في الكلام فارس حلبته، وخبير خباياه وعويصات مسائله، وحلاّل عقده وغوامضه، فقد أورد في كلّمسألة آراء الاَوائل والملّيين والاِسلاميين من الاَشاعرة والمعتزلة والاِمامية وسائر الفرق وقارن بين المناهج الكلامية وحسم الموقف برأيه الصائب وعقله الثاقب، وقد تبلورت في هذا الكتاب شخصيته الكلامية وعقليته الفلسفية، فالكتاب عديم النظير بين سائر الموسوعات الكلامية في تبويب المواضيع ومقارنة الآراء، والقضاء الحاسم بينها، وعدم الحياد عن جادة الحقّ، وانصاف الخصم من نفسه وقد طبع
[١]رجال ابن داود:١١٩ برقم ٤٦١.
[٢]لسان الميزان: ٢|١٧ برقم ١٢٩٥.