تذكرة الاَعيان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٩٣
وجليلها إلى الآخرين إلى أن تواصلت حلقات العلم والحديث والتفسير والفقه إلى العصر الحاضر.
فسلام اللّه على العترة الطاهرة حملة السنّة النبويّة وحفظة الشريعة، وعلى أصحابهم المتربّين في حجورهم الطاهرة، الحافظين لعلومهم وأسرارهم، والناقلين لاَمانتهم إلى الاَجيال اللاحقة، فهم كما قال رسول اللّه: «يحمل هذا الدين في كلّ قرن عدول ينفون عنه تأويل المبطلين وتحريف الغالين وانتحال الجاهلين كما ينفي الكير خبث الحديد»[١]
ولو عرضنا أسماء من تخرّجوا من مدرستهم في القرون الاِسلامية الاَُولى وبالاَخص في القرن الثاني والثالث لطال بنا الكلام وطال موقفنا مع القرّاء الكرام، وبما أنّ موَلف هذا الكتاب من علماء القرن السادس ومن كبار المجتهدين على مذهب العترة الطاهرة في ذلك العصر، نذكر أسماء مشاهير فقهاء ذلك القرن من الاِمامية بوجه موجز مقتصراً على اسمهم وعصرهم، كي يقف القارىَ الكريم على أنّ الفقه الشيعي الاِمامي قد بلغ القمة في تلك العصور ونبغ فيها فطاحل الفقه وأبطال الاجتهاد عندما تجمد الفقه وانحسر عن التطور على مذهب الجمهور، فلو كان القرن السادس والسابع عصر الجمود والركود لفقههم، فقد كان ذانك القرنان عصر ازدهار الفقه الشيعي وتطوره، وقد كثر الفقهاء والمحقّقون في الفقه فيهما، كما كثر التأليف أيضاً بمختلف الاَلوان وشتى الوجوه، وإليك قائمة مشاهير الفقهاء في القرن السادس:
١. الحسـن بن محمّد بن الحسن الطوسي المجاز عن والده شيـخ الطائفة في سنة ٤٥٥هـ. الـراوي عن والده وعن سلار الديلمي (المتوفّى٤٦٣هـ) ويروي عنه جمع كثير، منهم: أبو الرضا فضل اللّه بن عليالراوندي وكان حياً عام ٥١٥هـ.
[١]رجال الكشّـي: ١٠.