تذكرة الاَعيان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٦
طارق، فقلت: من هذا؟ فقال: شريك يرحمك اللّه، فأشرفت فإذا امرأة فقالت : لي بنت عروس ضربها الطَّلق، فما زالت تطلق حتى ماتت والولد يتحرّك في بطنها ويذهب ويجيىء، فما أصنع؟ فقلت: يا أمة اللّه سئل محمد بن علي بن الحسين الباقر _ عليه السلام _ عن مثل ذلك، فقال: «يشق بطن الميت ويستخرج الولد»، يا أمة اللّه افعلي مثل ذلك! أنا يا أمة اللّه رجل في ستر، من وجّهك إليّ؟ قال: قالت لي: رحمك اللّه جئت إلى أبي حنيفة صاحب الرأي، فقال: ما عندي فيها شيء، ولكن عليك بمحمد بن مسلم الثقفي فانّه يخبر، فمهما أفتاك به من شيء فعودي إليّ فاعلمينيه ! فقلت لها: امضِ بسلام. فلما كان الغد خرجت إلى المسجد وأبو حنيفة يسأل عنها أصحابه، فتنحنحت فقال: اللهمّ غفراً دعنا نعيش.[١]
هذان النموذجان يدلان على مكانة الرجل في الاِحاطة بالنصوص ومصادر القضاء.
وقد لزم الرجل الاِمام الباقر قرابة أربع سنين وسأل الاِمام الصادق عن ستة عشر ألف حديث. روي أنّ ابن أبي عمير قال: سمعت عبد الرحمن بن الحجاج وحماد بن عثمان يقولان: ما كان أحد من الشيعة أفقه من محمد بن مسلم قال، فقال محمد بن مسلم: سمعتُ من أبي جعفر ثلاثين ألف حديث، ثمّ لقيتُ جعفراً ابنه فسمعت منه أو قال سألته عن ستة عشر ألف حديث أو قال مسألة.[٢]
وعلى أيّة حال فهو من الذين أجمعت العصابة على تصديقهم وفقههم، ولهم دويّ في كتب الرجال والحديث.[٣]
[١]اختيار معرفة الرجال: ١٦٢ برقم ٢٧٥.
[٢]اختيار معرفة الرجال برقم ٢٨٠، ٤٣١.
[٣]اختيار معرفة الرجال برقم ٢٨٠، ٤٣١.