تذكرة الاَعيان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥٧
١٠. ولم يكن ذلك الفتك الذريع أوّل تصفية جسدية للشيعة، بل صُبّت عليهم قوارع في دار الخلافة، قبل قرنين بالوحشية التامة يَنْدى لهاجبين الاِنسانية. فقد قتل السلطان سليم في الاناضول وحدها أربعين ألفاً، وقيل سبعين لا لشيء إلاّ أنّـهم شيعة.[١]
ما أقبحها من عصبية وما أقساها.
ترى أكان يسوغ في شريعة الاِنصاف أن يُسام قوم يدينون بدين الحقّ، ويتّبعون أوصياء النبيّ الشرعيين الّذين أوصى النبيّ _ صلى الله عليه وآله وسلم_ بموالاتهم ومحبتهم، ويمنعوا من أبسط حقوقهم الاِنسانية وهي حرّية الرأي والمعتقد، خاصة إذا كان ذلك المعتقد من النوع الذي يأخذ بصاحبه إلى الفضيلة والطهر، والاِنسانية والكمال؟!
ترى أكان يسوغ أن تمنع جماعة يحترمون وصية النبيّ صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم في ذريته وخلفائه الاَبرار، من أداء شعائرهم النابعة من الكتاب والسنة إلاّفي غطاء التقية؟! وإذا كانت التقية أمراً قبيحاً فعمل من حملهم عليها أقبح.
وهذا هو العالم الشاعر إبراهيم يحيى[٢]يصف مظالم «جزار» والي عكا وفظايعه على الشيعة في جبل عامل تلك المنطقة الخصبة بالعلم والفضل، وجمال الطبيعة وكانت ولم تزل داراً للشيعة منذ عصور، تلمع كشقيقتها «حلب» في خريطة الشامات وقد صوّر الشاعر ما جرى عليهم في قصيدته على وجه يدمي الاَفئدة والقلوب، وقد هاجر من موطنه إلى دمشق ونظم فيها القصيدة الميميّة نقتطف منها ما يلي:
[١]محمد جواد مغنية، الشيعة والحاكمون، ص ١٩٤ نقلاً عن أعيان الشيعة.
[٢]اقرأ ترجمته في الجزء الثاني من دائرة المعارف اللبنانية لرئيس الجامعة اللبنانية فوَاد البستاني.