تذكرة الاَعيان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥٥
ولملئت ممّا جاء فيها رُعباً.
٦. قال كرد علي في خطط الشام:
كان أهل حلب سنة حنفية، حتى قدم الشريف أبو إبراهيم الممدوح ـ في عهد سيف الدولة ـ فصار فيها شيعة وشافعية، وأتى صلاح الدين، وخلفاوَه فيها على التشيّع، كما أتى عليه في مصر، وكان الموَذن في جوامع حلب الشهباء يوَذّن بحيّ على خير العمل، وحاول السلجوقيون مرات، القضاء على التشيّع، فلم يوفَّقوا إلى ذلك، وكان حكم بني حمدان وهم شيعة، من جملة الاَسباب الداعية إلى تأصل التشيّع في الشمال، ولا يزال على حائط صحن المدفن الذي في سفح جبل «جوشن» بظاهر حلب ذكر الاَئمّة الاثني عشر، وقد خرب الآن.[١]
٧. وقال ابن جبير: للشيعة في هذه البلاد أُمور عجيبة، وهم أكثر من السنيين بها، وقد عموا البلاد بمذاهبهم.[٢]
دخل صلاح الدين الاَيوبي إلى حلب عام ٥٧٩ وحمل الناس على التسنن وعقيدة الاَشعري ولا يُقدَّم للخطابة ولا للتدريس إلاّ من كان مقلِّداً لاَحد المذاهب الاَربعة، ووضع السيف على الشيعة فقتلهم وأبادهم مثل عمله في مصر، إلى حدّيقول الخفاجي في كتابه:«فقد غالَ الاَيوبيّون في القضاء على كلّ أثر للشيعة».[٣]
وبما انّه سبحانه شاء أن يبقى التشيّع في حلب، نرى أنّ الدولة الاَيوبيّة لم تتمكن من القضاء على التشيّع فيها تماماً بل بقى مع ما أصابه من الكوارث والمحن.
[١]كرد علي خطط الشام:٦|٢٥٨.
[٢]ابن جبير، الرحلة، ص ٢٥٠ ط مصر. قام برحلته هذه عام ٥٨١ و استغرقت ثلاث سنوات.
[٣]الخفاجي: الاَزهر في ألف عام:١|٥٨.