تذكرة الاَعيان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥٤
وعدم جواز التقليد قرأ على الشيخ الطوسي وبينهما مكاتبات وسوَالات وجوابات.[١]
و منهم الفقيه المقدام أبو الصلاح تقي بن نجم الحلبي (٣٧٤ ـ ٤٤٧) موَلف «الكافي»، و «التهذيب» و «المرشد» و «تقريب المعارف»، ـ وقد طبع الاَول والاَخير ـ وغيرها.
وقد كانت الصلة بين شيعة حلب وشيعة الكوفة وثيقة جدّاً ولاَجل ذلك نرى انّ بعض البيوت العراقية ينتسب إلى حلب وما ذلك إلاّ لوجود الصلة التجارية أو العلمية بين البلدين، فهذا هو عبيد اللّه بن علي بن أبي شعبة المعروف بالحلبي وما هو إلاّانّه كان يتجّر هو وأبوه واخوته إلى حلب فاشتهروا بالحلبيّين. وعبيد اللّه هذا من فقهاء الشيعة في القرن الثاني وله كتاب يرويه أصحابنا عنه [٢] ورواياته مبثوثة في المعاجم الحديثية.
هذا بعض ما كان للشيعة من الشأن في تلك التربة الزاهرة وأمّا مصيرهم في القرون فقد حدّث عند الموَرخون وقد مرّ تصريح بعضهم بما جرى على شيعة آل البيت من المجازر فيها. ولنشير إلى النزر اليسير منها ونترك الكثير إلى مجال آخر.
إنّ تاريخ الشيعة تاريخ حافل بالتضحيات حيث إنّهم عاشوا بين الخوف والرجاء، وبين الحجر والمدر، وقد تعامل معهم الاَُمويّون والعباسيّون بشكل يَندى له جبينالبشرية، فلم يكن السبب وراء ذلك إلاّ عدم تحالفهم مع الظالمين، ومع ذلك فبقاء الشيعة اليوم يعدّ من أكبر المعاجز ومن خوارق العادات، إذ لم يشهدالتاريخ أُمة أصابها النوائب والمظالم والقتل الذريع مثل ما أصابت شيعة أهل البيت ومواليهم، ولو انّك وقفت على ما في طيات كتب التاريخ لضُقتَ ذرعاً
[١]الخوانساري: روضات الجنات ج٢،ص ١١٥.
[٢]النجاشي، الفهرست ترجمة عبيد اللّه ، رقم ٦٤٠.