تذكرة الاَعيان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٣٢
إنّ موقف النبيّ _ صلى الله عليه وآله وسلم_ والاَئمّة _ عليهم السلام_ في عامّة المناظرات، هو موقف المعلّم المحايد، والمرشد الناصح وهو يعتمد على قوة العارضة وحصافة الرأي، لا على كونه نبيّاً موحى إليه أو وصيّاً قائماً مقام النبيّ. ولولا اتّخاذ ذلك الموقف لما أنتجت تلك المناظرات وصارت عقيمة، وعلى ضوء ذلك، فالاعتماد إنّما هو على المضمون والمحتوى، سواء أصحّ اسناده إلى المعصوم أو لا.
أضف إلى ذلك أنّه ليس علينا ردّ المراسيل بما أنّها مراسيل، وكيف يكون ذلك، فإنّ الاِمام الصادق _ عليه السلام_ يقول: «لا تكذّبوا الحديث إذا قام به مرجئيّ ولا قدريّ ولا حروريّ، ينسبه إلينا فإنّكم لا تدرون لعلّه شيءٌ من الحقّ، فيكذّب اللّه فوق عرشه».[١]
٢. نقل في ثنايا الكتاب رواية ظاهرة في وقوع التحريف في الذكر الحكيم. غير أنّه أورد ما أورد، على سبيل التأليف، وألقى التحقيق على عاتق القارىَ، كشأن كلّكتاب كانت الغاية منه جمع الشوارد، ولَـمِّ المتفرّقات، بغضّ النظر عنالصحّة وعدمها.
ولعلّ ما جاء في التعليق على هذا الموضع في هذه الطبعة ما يروي الغليل ويقطع السبيل، فلاحظ.
هذا بعض ما يمكن أن يقال في تقييم الكتاب، وأمّا ما يرجع إلى مادة الكتاب وما فيه من البراهين الدامغة، والحجج اللامعة في أبواب المعارف والحكم فحدّث عنه ولا حرج. ويكفيك العيان عن البيان ولانطيل الكلام، وأخصّ بالذكر مناظرات الاِمام الطاهر عليّ بن موسى الرضا عليمها السَّلام ، ففيها الحجّة على رفعة منزلته وعلوّ شأنه وسعة اطّلاعه على كتب العهدين.
[١]المحاسن:١|٢٣٠.