تذكرة الاَعيان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢٤
(نَحْنُ خَلَقْناكُمْ فَلَوْلا تُصَدِّقُونَ* أَفَرَأَيْتُمْ ما تُمْنُونَ* ءَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخالِقُونَ...* أَفَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ* ءَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزّارِعُونَ* لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناهُ حُطاماً فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ* إِنّا لَمُغْرَمُونَ* بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ* أَفَرَأَيْتُمُ الْماءَالَّذي تَشْرَبُونَ* ءَ أَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُمِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ* لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجاً فَلَوْلا تَشْكُرُونَ* أَفَرَأَيْتُمُالنّارَ الَّتي تُورُونَ* ءَأَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَها أَمْ نَحْنُ المُنْشِئُونَ).[١]
إنّ تعطيل العقول عن المعارف الاِلهيّة يجرّ الاِنسان إلى التشبيه والتجسيم، وإن تبرّأ منهما وانبرى إلى نفي هذه الوصمة عن نفسه وأهل ملّته.[٢]
نظرة إجمالية في كتابين:
إنّ هناك أثرين أُلِّفا في عصر متقارب، قام بتأليف أحدهما الحافظ محمّد بن إسحاق بن خزيمة(٢٢٣ـ٣١١) أسماه كتاب «التوحيد وإثبات صفات الربّ عزّ وجلّ»، وقد بلغ في حشد الاِسرائيليّات والموضوعات والمجعولات بمكان أثار حفيظة الرازي عليه، وقال في تفسير قوله (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) : «واعلم أنّ محمّد ابن إسحاق بن خزيمة أورد استدلال أصحابنا بهذه الآية في الكتاب الذي سمّاه بالتوحيد وهو في الحقيقة كتاب الشرك، واعترض عليها، وأنا أذكر حاصل كلامه بعد حذف التطويلات، لاَنّه كان رجلاً مضطرب الكلام قليل الفهم، ناقص العقل».[٣]
ولو سبر الاِنسان فهرس هذا الكتاب الذي طبع في آخره، لوقف على
[١]الواقعة:٥٧ـ٧٢.
[٢]لاحظ مقدّمة الجزء السادس من موسوعتنا «مفاهيم القرآن»: ١٥ـ١٦.
[٣]تفسير الاِمام الرازي: ٢٧| ١٥٠.