تذكرة الاَعيان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١١٢
والشيـخ الصدوق (٣٠٦ ـ ٣٨١هـ) والشيخ الطوسي ( ٣٨٥ ـ٤٦٠هـ) فألفوا الجوامع الحديثية الكبرى، فصارت مداراً في استنباط الاَحكام، فألّف الكليني كتاب الكافي في الاَُصول والفروع في ثمانية أجزاء، والصدوق كتاب «الفقيه» في أربعة أجزاء، والطوسي كتاب التهذيب في عشرة أجزاء والاستبصار في أربعة أجزاء، شكر اللّه مساعيهم.
مراحل تدوين الفقه وتطويره
كان تدوين الفقه بين الشيعة بعد رحلة النبي _ صلى الله عليه وآله وسلم_ على غرار تدوين الحديث، فالكتب الفقهية هي الكتب الحديثية، لكنّها مختصة بروايات وردت حول الفروع والاَحكام والسنن والآداب، فكان الفقهاء من أصحاب الاَئمّة يوَلّفون الكتب الفقهية ويذكرون الحديث بسنده ونصه ولا يتجاوزون ذلك. وربما يرون ذلك أمراً غير صحيح، إلى أن وصلت النوبة، إلى علي بن الحسين بن بابويه (المتوفّـى ٣٢٩هـ) فقام بتدوين الفقه على نمطٍ جديد، وأحدث فيه تطويراً، فحذف الاَسانيد، وأتى بالمتون على ترتيب الكتب الفقهية، فألّف كتاب الشرائع وقد كان عمله هذا ثورة في ذلك المجال، وتبعه ابنه الصدوق فألف المقنع والهداية على ذلك الغرار، وتبعه الشيخ المفيد فألف المقنعة، والشيخُ الطوسي النهاية وراج هذاالنمط في الفقه. وهو كان تدويناً وتطويراً للفقه تلقاها الاَجيال بالقبول، وتعد تلك المرحلة، المرحلة الاَُولى بالنسبة إلى التطوير، كما تعد المرحلة الثانية بالنسبة إلى تدوين الفقه، وقد كانت المرحلة للتدوين ذكر المتون مع الاَسانيد.
ولما اتسع نطاق الفقه باتساع دائرة الحاجات، لم ير فقهاء الشيعة محيصاً عنالتجاوز عن متون الاَحاديث إلى صياغة فروع جديدة مستنبطة من تلك الاَحاديث ومضامينها بعبارات جديدة، انطلاقاً من قولهم _ عليهم السلام_ علينا إلقاء