كشف اليقين في فضائل أمير المؤمنين(ع) - العلامة الحلي - الصفحة ٧٨ - المبحث الثالث الإخبار بالغيب
عَلَى بَابِ دَارِ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ وَ أَرَاهُ النَّخْلَةَ الَّتِي يُصْلَبُ عَلَى جِذْعِهَا فَكَانَ مِيثَمٌ يَأْتِيهَا وَ يُصَلِّي عِنْدَهَا وَ يَقُولُ لِعَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ إِنِّي مُجَاوِرُكَ فَأَحْسِنْ جِوَارِي[١] فَصَلَبَهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ وَ طَعَنَهُ بِحَرْبَةٍ وَ مِنْ ذَلِكَ إِخْبَارُهُ بِقَطْعِ يَدَيْ رُشَيْدٍ الْهَجَرِيِّ وَ رِجْلَيْهِ وَ صَلْبِهِ فَفُعِلَ بِهِ ذَلِكَ[٢].
وَ مِنْ ذَلِكَ إِخْبَارُهُ بِأَنَّ الْحَجَّاجَ يَقْتُلُ كُمَيْلَ بْنَ زِيَادٍ وَ كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ[٣].
وَ مِنْ ذَلِكَ إِخْبَارُهُ بِقَتْلِهِ[٤] قَنْبَرَ وَ كَانَ الْحَجَّاجُ قَالَ يَوْماً أُحِبُّ أَنْ أُصِيبَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ أَبِي تُرَابٍ فَأَتَقَرَّبَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِدَمِهِ.
فَقِيلَ لَهُ مَا نَعْلَمُ أَحَداً كَانَ أَطْوَلَ صُحْبَةً لِأَبِي تُرَابٍ مِنْ قَنْبَرٍ مَوْلَاهُ.
فَأَحْضَرَهُ وَ قَالَ ابْرَأْ مِنْ دِينِهِ.
قَالَ فَإِذَا بَرِئْتُ مِنْ دِينِهِ تَدُلُّنِي عَلَى دِينٍ غَيْرِهِ أَفْضَلَ مِنْهُ قَالَ إِنِّي قَاتِلُكَ فَاخْتَرْ[٥] أَيَّ قِتْلَةٍ أَحَبَّ إِلَيْكَ.
قَالَ قَدْ صَيَّرْتُ ذَلِكَ إِلَيْكَ قَالَ وَ لِمَ قَالَ لِأَنَّكَ لَا تَقْتُلُنِي قِتْلَةً إِلَّا قَتَلْتُكَ مِثْلَهَا وَ بِهَذَا[٦] أَخْبَرَنِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع أَنَّ مَنِيَّتِي تَكُونُ ذَبْحاً ظُلْماً بِغَيْرِ حَقٍّ.
[١]- الإرشاد للمفيد/ ١٧٠+ شرح نهج البلاغة ابن أبي الحديد ٢/ ٢٩٢.