كشف اليقين في فضائل أمير المؤمنين(ع) - العلامة الحلي - الصفحة ٤١٥ - المبحث الحادي و العشرون فيما ورد من طريق الجمهور أنّه نزل في أمير المؤمنين (ع) من القرآن
______________________________
و
قال الشيخ المظفر في دلائل الصدق ٢/ ١٤٠- ١٤١:
«و اما دلالة الآية بضميمة الحديث على إمامة أمير المؤمنين- عليه السلام- فلأن الحديث قد دل على استجابة دعوة ابراهيم في بعض ذريته و صيرورتهم أئمة للناس لكونهم أنبياء أو أوصياء و دل على ان الدعوة انتهت إلى رسول اللّه- صلى اللّه عليه و آله- و علي- عليه السلام- فكانت إمامة رسول اللّه- صلى اللّه عليه و آله- باتخاذ اللّه له نبيا و إمامة علي باتخاذه وصيا فوصايته لا بد أن تكون بامامته للناس و من أنواعها، و لو سلم ان المراد بالوصاية وراثة العلم و الحكمة فهي من خواص الأئمة لقوله تعالى: (أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أم من لا يهدي إلّا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون).
ثم ان قوله- صلى اللّه عليه و آله-: لم يسجد أحدنا لصنم قط، إشارة إلى انتفاء مانع النبوة و الامامة عنهما أعني المعصية و الظلم المذكور في تلك الآية، و إنما خص السجود للصنم بالذكر دون سائر الظلم و المعصية لأنه المفرد الأهم في الانتفاء و ابتلاء عامة قومه به، فالمقصود إنما هو بيان انتفاء المانع المذكور في الآية عنهما لا بيان ان عدم السجود للصنم علة تامة لانتهاء الدعوة اليهما حتى تلزم إمامة كل من لم يسجد لصنم و ان كان جاهلا عاصيا و لا بيان كون عدم السجود للصنم فضيلة مختصة بهما في دائم الدهر حتى يقال بمشاركة كل من ولد على الاسلام لهما، و لا بيان ان عدم السجود للصنم سبب تام للأفضلية حتى يقال ان بعض من تاب عن الكفر أفضل ممن ولد على الاسلام.
ثم ان المراد بانتهاء الدعوة اليهما وصولها اليهما لا إنقطاعها عند هما لتعديته بالى فلا ينفي إمامة الحسن و الحسين و التسعة من بعدهما».
و قال العلّامة العسكري في معالم المدرستين ١/ ٢٠٧:
«امّا الادلة على امامتهم فاننا اذا درسنا سيرة الرسول في أمر تعيين وليّ الأمر من بعده نجد انّه لم يغب عن بال الرسول و من حوله امر الامامة من بعده فانّ بعضهم طلب من الرسول ان يكون لهم الأمر من بعده فاجابه الرسول: الأمر الى اللّه يضعه حيث يشاء و اخذ منهم البيعة في اقامة المجتمع الاسلامي «ان لا ينازعوا الأمر أهله» و عيّن الامام عليّا في اوّل يوم دعا الى الاسلام وزيرا له و خليفة من بعده و شاهدناه- ايضا- يستخلف على المدينة كلّما غاب عنها لأمر ما و ان كانت المسافة ميلا او اقلّ من ذلك».