كشف اليقين في فضائل أمير المؤمنين(ع) - العلامة الحلي - الصفحة ٤١٤ - المبحث الحادي و العشرون فيما ورد من طريق الجمهور أنّه نزل في أمير المؤمنين (ع) من القرآن
______________________________
خرج
عنها. هذا على مذهب خصومنا في قولهم بالاحباط، فأمّا على ما نذهب اليه، فالبشارة
حاصلة على كل حال».
و قال البياضي في الصراط المستقيم ١/ ٨٢- ٨٣:
«تنبيه: الثلاثة ظالمون، لأنّهم كانوا كافرين، فلا يصحّ اختيارهم لإمامة المسلمين بدليل «لا ينال عهدي الظالمين» قالوا: الإسلام اللّاحق محى أحكام الكفر السابق. قلنا: التنفير الواجب سلبه عن الإمام حاصل فيهم بعد الإسلام، و لهذا قال عليّ- عليه السلام- في نهج بلاغته مع طهارته و عصمته: لو كان الاختيار إلى الناس لاختار كلّ واحد منهم نفسه و لو كان الاختيار لإبراهيم- عليه السلام- لجعلها في الظالمين، حتى منعه اللّه ذلك فقال: «لا ينال عهدي الظالمين» و كلّ من عبد و ثنا أو جبتا أو طاغوتا أو يغوث أو يعوق أو نسرا أو شمسا أو قمرا أو حجرا أو شجرا أو قد انهزم في جهاد في سبيل اللّه، أو كذب أو همز أو لمز أو ظلم فلا إمامة له، قال اللّه تعالى: «وَ لَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ، فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقائِهِ، وَ جَعَلْناهُ هُدىً لِبَنِي إِسْرائِيلَ، وَ جَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا» فاللّه جعلهم أئمّة؟ أم هم جعلوا أنفسهم؟ أم الناس جعلوهم؟
تكميل: أسند الشيخ أبو جعفر القمي، إلى الرضا- عليه السلام-، هل يعرفون قدر الإمامة؟ الامامة أجلّ قدرا و أعظم شأنا و أعلى مكانا و أوسع جانبا و أبعد غورا من أن يبلغها الناس بعقولهم، أو ينالوها بآرائهم، أو يقيموا إماما باختيارهم، إنّ الإمامة خصّ اللّه بها إبراهيم بعد النبوّة و الخلّة، و جعلت له مرتبة ثالثة و فضيلة شرفّه بها و شاد بها ذكره، فقال: «إنّي جاعلك للنّاس إماما». فقال الخليل سرورا بها: و من ذرّيّتي؟
قال: «لا ينال عهدي الظالمين» فأبطلت هذه الآية إمامة كلّ ظالم إلى يوم القيامة، و صارت في الصّفوة.
ثمّ أكرمه اللّه بأن جعلها في ذرّيّته و أهل الصّفوة و الطهارة فقال: «و وهبنا له إسحاق و يعقوب نافلة و كّلا جعلنا صالحين و جعلناهم أئمّة يهدون بأمرنا و أوحينا إليهم فعل الخيرات و إقام الصلاة و إيتاء الزكاة و كانوا لنا عابدين» فدلّ صريحا كلام هذين الإمامين على عدم صلاح الإمامة لأهل الكفر و المين».