كشف اليقين في فضائل أمير المؤمنين(ع) - العلامة الحلي - الصفحة ٣٢٤ - المبحث التاسع عشر في أولاده
______________________________
-
عليهم السلام- يوجب النجاة و الخلاص، و من المعلوم أنّ كونهم كذلك دليل العصمة، و
هي تستلزم الإمامة و الخلافة.
و قد نصّ على دلالة الحديث على ذلك جماعة في بيان وجه تشبيههم بالسّفينة قال الواحدي: «أنظر كيف دعا الخلق إلى النسب إلى ولائهم و السّير تحت لوائهم بضرب مثلهم بسفينة نوح- عليه السلام-، جعل ما في الآخرة من مخاوف الأخطار و أهوال النار كالبحر الذي لجّ براكبه، فيورده مشارع المنيّة و يفيض عليه سجال البلية، و جعل أهل بيته- عليه و عليهم السلام- مسبب الخلاص من مخاوفه و النجاة من متألّفه، و كما لا يعبر البحر الهيّاج عند تلاطم الأمواج إلّا بالسفينة، كذلك لا يأمن نفخ الجحيم و لا يفوز بدار النعيم إلّا من تولّى أهل بيت الرسول- صلوات اللّه عليه و عليهم-، و تخلّى لهم ودّه و نصيحته، و اكّد في موالاتهم عقيدته، فإن الذين تخلفوا عن تلك السفينة آلوا شرّ مآل و خرجوا من الدنيا إلى أنكال و جحيم ذات أغلال، و كما ضرب مثلهم بسفينة نوح قرنهم بكتاب اللّه تعالى فجعلهم ثاني الكتاب و شفع التنزيل» [تفسير الواحدي].
و قال السمهودي في تنبيهات الذكر الخامس: «ثانيها قوله- صلى اللّه عليه و سلم-: مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح في قومه، الحديث، و وجهه أنّ النجاة ثبتت لأهل السفينة من قوم نوح- عليه السلام-، و قد سبق في الذكر قبله في حثه- صلى اللّه عليه و سلم- على التمسك بالثقلين كتاب اللّه و عترته قوله- صلى اللّه عليه و سلم- فإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض، و قوله في بعض الطرق: نبّأني اللطيف الخبير، فأثبت لهم بذلك النجاة و جعلهم وصلة إليها، فتم التمسك المذكور، و محصلة الحث على التعلق بحبلهم و حبهم و اعظامهم شكرا لنعمة مشرفهم- صلّى اللّه و سلم و آله و عليهم-، و الأخذ بهدى علمائهم و محاسن أخلاقهم و شيمهم، فمن أخذ بذلك نجا من ظلمات المخالفة و أدى شكر النعمة الوافرة، و من تخلف عنه غرق في بحار الكفران و تيار الطغيان فاستوجب النيران» [جواهر العقدين].
و قال ابن حجر: «و وجه تشبيههم بالسفينة فيما مر: انّ من أحبّهم و عظّمهم شكرا لنعمة مشرفهم- صلى اللّه عليه و آله و سلم- و أخذ بهدى علمائهم نجا من ظلمة المخالفات، و من تخلف عن ذلك غرق في بحر كفر النعم و هلك في مفاوز (تيّار- ظ)