كشف اليقين في فضائل أمير المؤمنين(ع) - العلامة الحلي - الصفحة ١٥٨ - المبحث الثاني في الجهاد
الْمُؤْمِنِينَ ع عَنْهُ وَجْهَهُ[١] وَ انْصَرَفَ إِلَى عَسْكَرِهِ وَ جَاءَ عَمْرٌو إِلَى مُعَاوِيَةَ فَضَحِكَ مِنْهُ قَالَ مِمَّ تَضْحَكُ وَ اللَّهِ لَوْ بَدَا لِعَلِيٍّ مِنْ صَفْحَتِكَ مَا بَدَا لَهُ مِنْ صَفْحَتِي إِذاً لَأَوْجَعَ قَذَالَكَ وَ أَيْتَمَ عِيَالَكَ وَ انْتَهَبَ[٢] مَالَكَ.
فَقَالَ مُعَاوِيَةُ لَكِنْ حَصَلَتْ لَكَ فَضِيحَةُ الْأَبَدِ.
وَ كَانَ بُسْرُ بْنُ أَرْطَاةَ مِنْ أَصْحَابِ مُعَاوِيَةَ مِنْ شَرِّ النَّاسِ وَ أَقْدَمِهِمْ عَلَى مَعَاصِي اللَّهِ لَمَّا سَمِعَ طَلَبَ عَلِيٍّ ع مُبَارَزَةَ مُعَاوِيَةَ قَالَ أَنَا أَخْرُجُ إِلَيْهِ فَخَرَجَ فَحَمَلَ عَلِيٌّ ع عَلَيْهِ فَسَقَطَ بُسْرٌ عَنْ فَرَسِهِ عَلَى قَفَاهُ وَ رَفَعَ رِجْلَيْهِ فَانْكَشَفَتْ سَوْءَتُهُ[٣] فَرَجَعَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع عَنْهُ وَ ضَحِكَ مُعَاوِيَةُ مِنْهُ وَ صَاحَ فَتًى مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَيْلَكُمْ يَا أَهْلَ الشَّامِ أَ مَا تَسْتَحُونَ لَقَدْ عَلَّمَكُمْ ابْنُ الْعَاصِ كَشْفَ الْأَسْتَاهِ فِي الْحُرُوبِ. وَ فِي لَيْلَةِ الْهَرِيرِ بَاشَرَ الْحَرْبَ بِنَفْسِهِ خَاصَّةً وَ كَانَ كُلَّمَا قَتَلَ قَتِيلًا كَبَّرَ فَعُدَّ تَكْبِيرُهُ فَبَلَغَ خَمْسَمِائَةٍ وَ ثَلَاثاً وَ عِشْرِينَ تَكْبِيرَةً وَ عُدَّ قَتْلَى الْفَرِيقَيْنِ فِي صَبِيحَةِ تِلْكَ اللَّيْلَةِ فَبَلَغَتْ سِتَّةً وَ ثَلَاثِينَ أَلْفَ قَتِيلٍ وَ اسْتَظْهَرَ حِينَئِذٍ أَصْحَابُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع وَ زَحَفَ مَالِكٌ الْأَشْتَرُ حَتَّى أَلْجَأَهُمْ[٤] إِلَى مُعَسْكَرِهِمْ.
فَلَمَّا رَأَى عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ الْحَالَ قَالَ لِمُعَاوِيَةَ[٥] نَرْفَعُ الْمَصَاحِفَ وَ نَدْعُوهُمْ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى.
[١]- نفس المصدر/ ٤٠٧.