كشف اليقين في فضائل أمير المؤمنين(ع) - العلامة الحلي - الصفحة ١١٧ - المبحث الثامن في حسن الخلق
عَلَى لِحْيَتِهِ يَتَمَلْمَلُ تَمَلْمُلَ السَّلِيمِ وَ يَبْكِي بُكَاءَ الْحَزِينِ وَ يَقُولُ يَا دُنْيَا غُرِّي غَيْرِي أَ بِي تَعَرَّضْتِ أَمْ إِلَيَّ تَشَوَّقْتِ هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ قَدْ تبتك[١] [بَتَتُّكِ] ثَلَاثاً لَا رَجْعَةَ فِيهَا فَعُمُرُكِ قَصِيرٌ وَ خَطَرُكِ كَثِيرٌ[٢] وَ عَيْشُكِ حَقِيرٌ آهِ مِنْ قِلَّةِ الزَّادِ وَ بُعْدِ السَّفَرِ وَ وَحْشَةِ الطَّرِيقِ.
فَبَكَى مُعَاوِيَةُ وَ قَالَ رَحِمَ اللَّهُ أَبَا الْحَسَنِ كَانَ وَ اللَّهِ كَذَلِكَ فَمَا حُزْنُكَ عَلَيْهِ يَا ضِرَارُ.
قَالَ حُزْنُ مَنْ ذُبِحَ وَلَدُهَا فِي حَجْرِهَا فَلَا تَرْقَأُ عَبْرَتُهَا وَ لَا يَسْكُنُ حُزْنُهَا.
المبحث[٣] التاسع في الحلم
لا خلاف في أن عليا ع كان أحلم الناس فإنه أخذ حقه و قهر عليه و منع من مرتبته و صبر على ذلك و كظم الغيظ و حلم
وَ رَوَى صَاحِبُ الْمَنَاقِبِ[٤] عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِ أَنَّ النَّبِيَّ ص مَرِضَ[٥] مَرَضَةً فَأَتَتْهُ فَاطِمَةُ ع تَعُودُهُ فَلَمَّا رَأَتْ مَا بِرَسُولِ اللَّهِ ص مِنَ الْجَهْدِ وَ الضَّعْفِ اسْتَعْبَرَتْ فَبَكَتْ حَتَّى سَالَتِ الدُّمُوعُ[٦] عَلَى خَدَّيْهَا فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ص يَا فَاطِمَةُ إِنَّ لِكَرَامَةِ اللَّهِ إِيَّاكِ زَوَّجْتُكِ مَنْ أَقْدَمُهُمْ سِلْماً وَ أَكْثَرُهُمْ عِلْماً وَ أَعْظَمُهُمْ حِلْماً إِنَّ اللَّهَ
[١]- هكذا في ج. و في أ:« أبنّك». و في م:« بتتّك». و في ش و د:« مشيّتك».