كشف اليقين في فضائل أمير المؤمنين(ع) - العلامة الحلي - الصفحة ١١٦ - المبحث الثامن في حسن الخلق
الشِّبَعِ فَلَمْ أَجِدْ سَبَباً سِوَى[١] مَا فَعَلْتُ[٢].
وَ قَالَ ضِرَارُ بْنُ ضَمْرَةَ[٣] دَخَلْتُ عَلَى مُعَاوِيَةَ بَعْدَ قَتْلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع.
فَقَالَ صِفْ لِي عَلِيّاً.
فَقُلْتُ اعْفُنِي.
فَقَالَ لَا بُدَّ أَنْ تَصِفَهُ.
فَقُلْتُ أَمَّا إِذْ لَا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ كَانَ وَ اللَّهِ بَعِيدَ الْمُدَى شَدِيدَ الْقُوَى يَقُولُ فَصْلًا وَ يَحْكُمُ عَدْلًا يَتَفَجَّرُ الْعِلْمُ مِنْ جَوَانِبِهِ وَ تَنْطِقُ الْحِكْمَةُ مِنْ نَوَاحِيهِ يَسْتَوْحِشُ مِنَ الدُّنْيَا وَ زَهْرَتِهَا وَ يَأْنَسُ بِاللَّيْلِ وَ وَحْشَتِهِ[٤] غَزِيرَ الْعِبْرَةِ طَوِيلَ الْفِكْرَةِ يُقَلِّبُ كَفَّهُ وَ يُخَاطِبُ نَفْسَهُ وَ يُنَاجِي رَبَّهُ[٥] يُعْجِبُهُ مِنَ اللِّبَاسِ مَا خَشُنَ وَ مِنَ الطَّعَامِ مَا جَشَبَ وَ كَانَ[٦] فِينَا كَأَحَدِنَا يُجِيبُنَا إِذَا سَأَلْنَاهُ وَ يَأْتِينَا إِذَا دَعَوْنَاهُ وَ نَحْنُ وَ اللَّهِ مَعَ تَقَرُّبِهِ[٧] لَنَا وَ قُرْبِهِ مِنَّا لَا نَكَادُ نُكَلِّمُهُ هَيْبَةً لَهُ يُعَظِّمُ أَهْلَ الدِّينِ وَ يَقْرُبُ الْمَسَاكِينَ لَا يَطْمَعُ الْقَوِيُّ فِي بَاطِلِهِ وَ لَا يَيْأَسُ الضَّعِيفُ مِنْ عَدْلِهِ-: فَأَشْهَدُ لَقَدْ رَأَيْتُهُ فِي بَعْضِ مَوَاقِفِهِ وَ قَدْ أَرْخَى اللَّيْلُ سُدُولَهُ وَ غَارَتْ نُجُومُهُ وَ هُوَ قَائِمٌ فِي مِحْرَابِهِ[٨] قَابِضاً
[١]- ج و ش: دون.