كشف اليقين في فضائل أمير المؤمنين(ع) - العلامة الحلي - الصفحة ٤٧ - المبحث الثاني العلم
فَضَرَبَ فِي صَدْرِي وَ قَالَ اللَّهُمَّ اهْدِ قَلْبَهُ وَ ثَبِّتْ لِسَانَهُ قَالَ فَوَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ مَا شَكَكْتُ بَعْدَهَا فِي قَضَاءٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ.
______________________________
الحكمة
في حال وجود النبي- صلى اللّه عليه و آله- و لا يكون المراد به ان يكون للنيابة
بعده و انما يكون ذلك تنبيها و دليلا على استحقاق نبوة الحاكم في ذلك المقام، فمن
ذلك قوله سبحانه و تعالى «وَ داوُدَ وَ سُلَيْمانَ إِذْ يَحْكُمانِ فِي
الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَ كُنَّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ
فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ» [الانبياء/ ٧٩]. فكان تفهيم سليمان- عليه
السلام- لهذه الحكومة، دليلا على نبوّته و استحقاق الامر في حياة أبيه و بعد
وفاته، فقد صارت الحكومة دليلا لاستحقاق النبوة و الامامة.
فالتنويه بذكر أمير المؤمنين- عليه السلام- للإمامة دون التنويه بالنبوة بدليل قوله- صلى اللّه عليه و سلم-: إلّا انه لا نبي بعدي».
و قال ابن ابي جمهور الاحسائي في كتاب «معين المعين» كما نقل عنه في هامش ص ٢٨٢ من كتاب «اللوامع الالهية»:
«فقد صدع في هذا الحديث بمنطوقه و خصص بمفهومه، أن انواع العلوم و اقسامها قد جمعها لعليّ- عليه السلام- دون غيره، فان كل واحدة من الفضائل التي خصص بها جماعة من الصحابة، لا يتوقف حصولها على غيرها من الفضائل، بخلاف علم القضاء و قد جعلها لعليّ- عليه السلام- بصيغة «أفضل» و هي تقتضي وجود اصل الوصف، و الزيادة فيه على غيره، و المتصف بها يجب أن يكون كامل العقل، صحيح التميّز، جيد الفطنة، بعيد عن السهو و الغفلة، متوصّلا بفطنته إلى الحكم اذا اشكل عليه، ذا عدالة تحجزه عن أن يحوم حول المحارم، و مروّة تحمله و مجانبة الدنيا، صادق اللّهجة، ظاهر الامانة.
... و مضمون الخبر ما خفي على الصحابة و التابعين، و لا سيما على اولاده الطاهرين- عليهم السلام- فانهم علموا يقينا أن عليا امير المؤمنين- عليه السلام- حاكم الدين بعد الرسول- صلى اللّه عليه و آله- و انما أخفاه المنافقون من الصحابة لنفاقهم و طمع بعضهم في الرئاسة».
و قال العلّامة البياضي في الصراط المستقيم ١/ ٨٠- ٨٢:
«نصب القاضي لا يصحّ بالإختيار اتّفاقا، فأولى أن لا تصحّ الامامة العظمى به التزاما، و لو جازت الإمامة بالبيعة، جاز القضاء بالأولى، و لأنّ الإمام، خليفة اللّه