كشف اليقين في فضائل أمير المؤمنين(ع) - العلامة الحلي - الصفحة ٤٦ - المبحث الثاني العلم
اللَّهِ ص إِلَى الْيَمَنِ فَقُلْتُ بَعَثْتَنِي وَ أَنَا شَابٌّ أَقْضِي بَيْنَهُمْ وَ لَا أَدْرِي مَا الْقَضَاءُ
______________________________
السلام-
إلّا احد رجلين: اما أن يكون نائبا عن النبي فيكون قد ابان النبي فضله بذلك، و
نوّه باسمه عند الامة ليكون مرجع الامة اليه بعد وفاة النبي، فيكون ذلك دليلا على
قيامه مقام النبي- صلى اللّه عليه و آله- بعد مضيّه، لانه بالحكومة بين الناس
تستخرج الحقوق، و تحفظ الاموال و تحقن الدماء بها، و توضع الاشياء مواضعها، و تقام
بها الحدود، و هذا هو غاية ما يراد من الانبياء- عليهم السلام- فلا يمكن ان يتولى
ذلك في زمن نبي من الانبياء، إلّا من قام مقامه بعد موته، و من كان أعلم امته، و
من كان أقضى الامة كان بنيابة النبي أولى من غيره لموضع استخراج الحقوق بعلمه و
اجتهاده و إخباره للامة بما جهلته، و وضعه الحقوق مواضعها، و إقامته لحدود اللّه
تعالى على ما فرض و أوجب، و هذا غاية ما يدل به النبي- صلى اللّه عليه و آله-
الامة على ما يستحق به الولاء بعده.
و هذا قد حصل لامير المؤمنين- عليه السلام- في حال حياة النبي- صلى اللّه عليه و آله و سلم- و أقرّه النبي- صلى اللّه عليه و آله- عليه و لم يعب عليه شيئا مما حكم به، ثم انها سنة استمرت بعد مضي النبي- صلى اللّه عليه و آله- و رجع الى حكمه من تولى الامر دونه، و شهد له بانه أقضى الامة بما قد ثبت في الصحاح بما قدمناه من قول عمر:
أقضانا علي- عليه السلام- و بما رجع عمر في حكمه اليه، و بما رجع عثمان في حكمه اليه و لم يشهد هو لأحد: انه أقضى منه، و لا انه اعلم منه، و لا رجع الى حكم احد بما قد تقدم مما ذكرنا و مما لم نذكره كثيرا في غير هذه الكتب المشار اليها، و انما لم نأت الا بما لا يمكن النزاع فيه، لكونه من الصحاح، فثبت له استحقاق الولاء للامة في حال كون النبي- صلى اللّه عليه و آله و سلم- حيا و في ما بعد، بدليل الميزة له فيما تجب الميزة فيه، و بدليل قوله تعالى: «إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ» [المائدة/ ٥٥]. و كون هذه الآية آية الاستحقاق لولاء الامة خاصة به، و قد تقدم ذكرها من الصحاح فلا يمكن دفع ذلك، و ما نبّه النبي- صلى اللّه عليه و آله- برد الحكومة اليه في حال حياته، الا لموضع ما جعل اللّه له من استحقاق ولاء الامة في هذه الآية، فليتأمل ذلك ففيه بيان لمن تأمله.
و الثاني- من احد الرجلين الذين عقدنا الباب عليهما: ان يكون من يؤتى