رحلة مصر والسودان - مهري، محمد - الصفحة ٤٤١ - «دولة الاخشيد»
في ١٥ شباط «فبراير» سنة ١٨٧١ و هو كثير الآلات البخارية العظيمة المعدة لبناء السفن و اصلاحها. و في الترسانة معامل عديدة للمدافع و القنابل و غيرها و مطبعة من حروف رصاصية و أخرى من حجر. و كانت مياه بحيرة مربوط قد جفت بتراكم الرمال الا ان جيوش الانكليز فتحوا سنة ١٨٠١ مجرى في الارض الضيقة التي كانت تفصلها عن بحيرة ابي قير فدخلها البحر ثانية و في المدة المتأخرة اخذت الاسكندرية في الرجوع الى شهرتها القديمة و قد اخذ أهلها عن الافرنج عادات كثيرة و تنظيماتها متقنة جدّا و فيها شوارع متسعة مبلطة تنار بالغاز ليلا و أبنيتها الجميلة كثيرة جدّا. و لما كانت علائق الاسكندرية التجارية و السياسية تقتضي المواصلة بينها و بين القاهرة و كانت ترعتها القديمة قد تعطلت حفر المرحوم محمد علي ترعة سماها المحمودية نسبة الى السلطان محمود الغازي فاز دادت بذلك اسباب تقدمها و وصلها المرحوم عباس باشا بداخلية البلاد بالسكة الحديدية التي انشأها و زاد رونقها و بهاؤها بما أجراه فيها الخديو اسماعيل من المنافع العمومية فصارت محورا عظيما تدور عليه تجارة العالم و مركزا لاكابر التجار الذين ينزحون من اوربا و سوريا و غيرهما.
و قد اقيم فيها و في القاهرة ايضا عدة محال مالية عظيمة للشركات المتنوعة فتمدّ التجار و الفلاحين بالنقود بفوائد قليلة كما هو جار في اوربا و يرد عليها من مصنوعات اوروبا و امريكا و غيرها منسوجات القطن و الصوف و الحرير و الكتان و الحلي و المجوهرات و الحديد و الآلات البخارية و غيرها و كثير من التحف و الاثاث و الصيني و البلور و الزجاج و الاسلحة و الورق و العطريات و البهارات و فحم الحجر و الحطب و الدودة و الزيت و المسكرات و يرسل اليها من سوريا و سائر البلاد العثمانية الزيت و التبغ و الماشية و غير ذلك مما يستعمل في الاقطار المصرية و يرسل منها الى بلاد العرب و داخلية افريقية. و اعظم صادرات الاسكندرية القطن و هو اهم اقسام تجارتها و يليه الحبوب و غيرها من الحاصلات و المصنوعات المصرية. و عدد سكلتها الآن ٢٤٨٨٨٨ نفسا من العرب و القبط و الترك و العجم و الارمن و الافرنج و غيرهم فمنهم ٢٥ الفا من الاسرائيلين و ٢٠ الفا من الايطاليين و ١٥ الفا من الفرنسويين و ١٢ الفا من المالطية و ١٣ الفا من السوريين و غيرهم و ٨ آلاف من الالمان و اهالي سويسرا و ٨ آلاف من احناس أخرى أجنبية و تشتمل على نحو ٣٠٥٠٠ محل من سراية و قصر و بيت و وكالة و ربع و مخزن و دكان و حاصل و محل عسكرية و جامع و كنيسة و نحو ذلك. و قد كان لها منارة عالية تهتدي السفن اليها و تحسب من عجائب الدنيا السبع بناها بطليموس فيلاذلفوس في جهة الشمال الشرقي من جزيرة فاروس و كان علوها نحو الف ذراع و يقال ان ما انفق على بنائها في تلك الايام يبلع نحو اربعة ملايين