رحلة مصر والسودان - مهري، محمد - الصفحة ٤٣٩ - «دولة الاخشيد»
و ذكر البحر و الامواج فيه** * * و وصف مراكب الروم الكبار
فلا يطمع نزيلهم بخبز** * * فما فيها لذاك الحرف قاري
و قال بعضهم الثياب التي تصنع بالاسكندرية لا نظير لها و تحمل الى اقطار الارض.
هذا و مع كل ما جرى على الاسكندرية من تقلبات الزمان كان لها مركز معتبر بين مدن العالم و لم يتم سقوطها و انحطاطها الا بعد اكتشاف طريق الهند و الشرق من رأس الرجاء الصالح فنقص عدد سكانها و خربت بيوتها فصارت لا تشغل اكثر من ربع مساحتها الاولى و امسى عدد سكانها ٦ الاف نفس و قام فيها المماليك فتمموا دمارها و كان عدد اهلها سنة ٧٩٠ خمسة الاف نفس فقط. و سنة ١٧٩٨ استولى عليها الفرنسويين و استمرة في جوزتهم الى سنة ١٨٠١ فاخذها الانكليز
و كانت في يدهم الى سنة ١٨٠٣ و سنة ١٨١٢ بلغ عدد سكانها ٨ الاف نفس الا انها كانت في حالة الخراب و الدمار و لم يزل هذا شأنها الى ان صار محمد علي باشا واليا على الديار المصرية فرأى ما خصتها به الطبيعة من حسن الموقع و ما هي عليه من المواصلة مع اوروبا و سورية و بلاد العرب و الهند و تبينت له اهميتها الحربية فبنى فيها الترسانة الى جانب المينا الغربي و مدّ يد المساعدة الى الغرباء الوافدين اليها فاخذت في الارتقاء و النجاح حتى رجعت الى ما كانت عليه من الشهرة و العظمة و مدّت علائقها الى آسيا و افريقية و اوروبا فجذبت اليها اموالا جزيلة و انتفع الناس بحاصلات الديار المصرية و صحّ فيها ما قاله نابوليون الاول «لقد اشتهر الاسكندر بينائه الاسكندرية و ما خطر له من نقل كرسي مملكته اليها اكثر مما اشتهر بفتوحاته اذ ينبغي ان تكون تلك المدينة عاصمة للعالم كله لانها قامت بين آسيا و افريقية و وصلت الهند باوروبا و مرفأوها انما هو المرفأ الوحيد للسفن في مساحة خمسمائة فرسخ ابتداؤها من تونس او قرطاجنة القديمة و نهايتها الاسكندرونة و هو على فم احدى ترع النيل القديمة و سفن العالم كلها تستطيع ان ترسو فيه آمنة من الرياح و طوارق الحدثان»
اما الاسكندرية الحالية فقد اصبحت بعناية الخديوي عباس حلمي من اجمل مدن الشرق بترتيبها و تنظيمها و ابنيتها و شوارعها فاكتسبت في هذه الايام شهرة عظيمة فضلا عن شهرتها التاريخية و هي مبنية على الرصيف الذي كان يصل البرّ بالجزيرة لانه صار قطعة صغيرة من الارض و ازداد طوله و اتساعه بتراكم الرمال و غيرها من المواد التي تقذفها المياه و لها فرضتان احداهما في غربي الجزيرة يدخلها اعظم السفن و الاخرى في شرقيها و هي حديثة العهد و ليس لها ما للاولى من المنافع. أما الفرضة الغربية فهي من احسن