رحلة مصر والسودان - مهري، محمد - الصفحة ٤٨٨ - «محاكمة العرابيين»
(٢) ان هذ العفو يبطل و يقع اجراء الحكم على المذكورين بالقتل اذا رجعوا الى الاقطار المصرية او ملحقاتها
ثم ارتأى مجلس النظار ان تضبط املاكهم المنقولة و غير المنقولة و ان يعين لهم في مقابل ذلك راتب سنوي كاف لمعيشتهم فصدر بذلك امر عال في ٢٠ شوال او ١٤ دسمبر من تلك السنة فعينت لجنة لاجراء ذلك. ثم صدرت الاحكام المختلفة على من بقي من اتباع عرابي كل بحسب استحقاقه. و كان الامر بالنفي على ما تقدم يقضي بتسفيرهم حالا و انما رأت الحضرة الخديوية امهالهم الى ١٦ صفر او ٢٧ دسمبر و عند ذلك ركبوا في قطار مخصوص مع من ارادوا استصحابه من ذويهم الى السويس و منها الى جزيرة سيلان منفاهم
و ما زالوا هناك الى سنة ١٩٠١ حتى اذن الجناب الخديوي لهم بالعودة الى مصر يقضون فيها بقية حياتهم بدلا من منفاهم في سيلان. و قد توسط لهم بذلك «الدوك اوف كورنول و يورك» ولي عهد انكلترا يومئذ بعد زيارته سيلان و مشاهدة المنفيين في منفاهم مع ما يغشاهم من الذل و الضعف. و قدم احمد عرابي الى هذا القطر بعد غيابه ١٩ عاما
ثم أصدر الجناب الخديوي امرا عاليا بتاريخ ٢٢ صفر سنة ١٣٠٠ الموافق ٣ يناير سنة ١٨٨٣ ميلادية بالعفو عن اهالي القطر المصري الذين اشتركوا في الثورة العرابية ما عدا الذين سبق صدور الحكم عليهم لغاية تاريخه
و لاحظ رياض باشا ان نيات الانكليز منصرفة الى التساهل مع عرابي و رفقائه في اثناء محاكمتهم و هو يريد التشديد فأبت نفسه الكظم على ما في ضميره فقدم استعفائه من النظارة الداخلية و خاضت الجرائد بهذا الشأن و لا سيما جريدة الديبا و ابابت ما لهذا الوزير الخطير من المآثر الغراء في التنظيمات الادارية و حرية التصرف بالاحكام.
و قد اجمعت تلك الجرائد على استحسان فعله مؤثرا الاستعفاء على قبول خدمة لا يستطيع فيها التصرف بالحرية التي تقتضيها مصالح الامة التي هو اكثر الناس غيرة عليها. فلما قبل استعفاؤه عين بدلا منه اسماعيل باشا أيوب ثم توفي هذا بعد يسير فعين بدلا منه خيري باشا
*** مصر القاهرة هي عاصمة القطر المصري على بعد ٢٢٠ كيلومتر من الاسكندرية و الآن تبين لقرائنا الكرام اسماء المديريات الستة الواقعة في الوجه البحري ما بين