رحلة مصر والسودان - مهري، محمد - الصفحة ٤٥٦ - «مدارس الاسكندرية»
و لما انفتح باب الفساد دخلته مدرسة اخرى و هي مدرسة الكربوكراتية الا ان المدرسة المسيحية و المدرسة اليونانية في الاسكندرية جدتا في ابطال تعليم الغنوسطيين فعاقنا نجاح مدارسهم و آخر واحدة منها انقرضت قبل ان فتح المسلمون مصر بقرن واحد. و الاوامر التي اصدرها يوستنيانوس سنة ٥٣٠ هي آخر الاوامر التي صدرت من البلاط البيزانطي ضداوفينة مصر. اما المدرسة المسيحية فهي التي حلت بها اعظم المصائب في مدينة الاسكندر فان عمرو ابن العصاص فتح الاسكندرية سنة ٦٤٠ للميلاد في ايام الخليفة عمر بن الخطاب و قد ذكر رواية شرقية رواها ابن العبري ان عمرا المذكور احرق مكاتب تلك المدينة بعد ان استشار الخليفة في امرها فاحمى بها حمامات المدينة و كانت ٤٠٠٠ حمام مدة ستة اشهر الا ان كثيرا من الحوادث و الادلة ينقض تاك الرواية فان قصر بروخيوم او مكتبته كانتا قد حرقتا حين غزا قيصر البلاد المصرية و اقفر حي بروخيوم من عهد اوريليانوس و نهب ديوكلتيانوس المدينة. و في عهد ثيودوسيوس هدم السيرابيوم و لم يذكر المؤرخون ما ناب فوريوم كلوديوس و لكن بعض مجلداتها نجا من الدمار الا ان ثيودوسيوس الثاني نقل الى الو لايات كل الكتب النادرة التي كانت في مكاتب الاسكندرية. و في عهد القديس كيرلوس البطريرك و عهد مرشيانوس حصل في الاسكندرية قلاقل و سجس و استولى عليها العجم في عهد هرقليوس و كان امونيوس و يوحنا فيلويوناس الغراماطيقيان لم يزالا يتفقهان في الاسكندرية مع ما صارت اليه مكاتبها من الدثار قبل ان فتحها عمرو بن العاص بثلاثين سنة فلم يتمكنا من تحقيق ما ذكره بعض المؤرخين من انه كانت يوجد في المكاتب القديمة ٤٠ كتابا في شرح تعاليم ارسطوطاليس و هذا كله يثبت خراب مكاتب الاسكندرية قبل فتح المسلمين لتلك المدينة ثم بعد سنة ٦٤٠ للميلاد و هي السنة التي فتحت فيها الاسكندرية حمل ذكر المكتبة القديمة و لم يتكلم عنها مؤرخ. الا ان الاسكندرية جعلت بعد ان رزئت بما رزئت به مركزا للعلوم لان الخليفة المتوكل اقام فيها سنة ٨٤٥ مدرسة و مكتبة اسلاميتين فنجحتا نجاحا عظيما و مع ان الترك فتحوا المدينة المذكورة و دمروا قسما منها سنة ٨٦ ثبت كل من المدرسة و المكتبة الى القرن الثانى عشر
و اما بحيرة الاسكندرية فكانت كروما لامرأة المقوقس تأخذ خراجها خمرا فلما كثر عليها الخمر ضاقت به ذرعا و طلبت ما لا فقالوا ليس عندنا فارسلت الماء فغرقت الكروم فصارت بحيرة يصاد فيها الحيتان حتى استخرجها الخلفاء بنو العباس فسدوا جسورها و زرعوها ثم صارت بحيرة طولها اقلاع يوم في عرض يوم و يصير اليها الماء من اشتوء في البحر الرومى و يخرج منها الى بحيرة دونها. و يصب فيها خليج من النيل اسمه