رحلة مصر والسودان - مهري، محمد - الصفحة ٤٥١ - «مدارس الاسكندرية»
المجد الذي بذله كاكرغيتس في سبيل نجاحها
العصر الرابع من سنة ٣٠. ق. م الى سنة ٣٣٠ بعد الميلاد ثم جاءت فتوحات الرومانيين مدرسة الاسكندرية ببلايا و مصائب كثيرة فانه بينما كان قيصر فاهربومييوس اخذا في استمالة كليوبطرة لتثبيت شوكته عصى اهالي الاسكندرية فامر بحرق الاسطول المصري الراسي على المرفأ فامتدت النار الى حي بروخيوم و احترقت مكتبة اللاغوسية. و قد ذهب بعض المؤرخين الى انه احترق في تلك النازلة من سبعمائة الى ثماتمائة الف مجلد و ان كلّا من مكتبتي بروخيوم و سيرابيوم ذهبتا فريسة للنار. الا انه يستفاد مما ذكره المؤرخون عن حرق الاسكندرية ان الحيّ الذي كان فيه هيكل سيرابيس لم تصل اليه النار و انه لم يحترق بها الا المكتبة القديمة المسماة بالأمّ و كان عدد مجلاتها ٤٠٠ الف مجلد. أما المكتبة المسماة بالابنة فسلمت من النار و ذكروا ان عدد مؤلفاتها كان ٣٠٠ الف مجلد. و لذلك لم تكن مدرسة الاسكندرية في حالة الخراب التام عند انتقالها من دولة اليونان الى دولة الرومان. و لم تلبث ان اتاها ذلك الانتقال بنفع عميم فان مرقس انطونيوس اهدى الى كليوبطرة مكتبة الاتالسة و كانت مؤلفة من مائتي الف مجلد. و نهج اوغسطس قيصر منهج مرقس انطونيوس في مساعدة تلك المدرسة. و اما الامبراطور كلوديوس الذي كان من المؤرخين فانشأ في الاسكندرية مكتبة جديدة و كانت مكتبة اللاغوسية لم تزل باقية في حي بروخيوم أو في غيره من الاحياء. و ذكر استرايون و قد زار مصر بعد احتراق البروخيوم بسنين عديدة ان مداخيل المكتبة كانت على حالها السابقة و ان الامبراطورين كانوا يعينون لها روساء كما كان ملوك مصر يفعلون من قبلهم الا انه حال دون رجوع المدرسة الى رونقها الاول موانع شتى منها ان علماءها كانوا يتكلمون بلغة لم تكن لغة ملوك البلاد. و كان الرومانيون يحبون الآداب اليونانية الا انها لم تكن نفس آدابهم. و كان المصريون و اهل رومية ايضا يستغربونها. و بعد ان حاول جماعة من اهل الادب و المؤلفين الاقامة في الاسكندرية و المعيشة فيها رحلوا عنها و اقاموا في رومية و حاول بعضهم التأليف في لغة القياصرة
اما المدرسة فبذلت ما بقي لها من النشاط للتغلب على تلك المصاعب و رجعت الى التحقيق بهمة عالية فبحثت عن التاليف القديمة و التآليف التي صدرت في عهد بريكليس بحثا خصوصيا و رتبت جدولا لمؤلفيها اصح من الاول و علقت على تلك التآليف شروحات ألذ من الشروحات السابقة و بدلت العناية في التمييز بين لغاتها و دققت كل التدقيق في مراجعة قواعد اللفظ و الموسيقى و الفصاحة و الشعر ثم اجتهدت في ان تجعل للغة التي