رحلة مصر والسودان - مهري، محمد - الصفحة ٤٢٦ - «السويس»SUEZ
عن اتفاقيتين تقضيان بارتباط الفريقين
«٢» لما كان يترتب على انسحاب الفلاحين من العمل زيادة في النفقات وجب أن يدفع الخديوي للشركة ١٢٠٠٠٠٠ ليرا انكليزية تعويضا
«٣» ان الشركة تسلم الخديوي ترع المياء العذبة و يبقى لها حق المرور بها فقط و يدفع لها الخديوي ٤٠٠٠٠٠ ليرا انكليزية لقاء نفقات انشائها و ٢٤٠٠٠٠ ليرا انكليزية لقاء ما تنازلت عنه من الرسوم
«٤» يبقى للشركة من الاراضي على ضفتي الترعة ما هو ضروري المحافظة عليها «٥» يستولى الخديوي على كل الاراضي التي ترويها الترع و تجعلها صالحة للزراعة و يدفع الخديوي للشركة مبلغ ١٢٠٠٠٠٠ ليرا انكليزية لفاءها
فبلغت التعويضات ٣٣٦٠٠٠٠ ليرا انكليزية و على ذلك تمكن الموسيو دي ليسبس و معاونوه المهندسون من اتجاز عملهم العظيم و كان راس مال الشركة ٢٠٠٠٠٠٠٠٠ فرنك مؤلف من ٤٠٠٠٠٠ سهم سعر السهم ٥٠٠ فرنك اضيف اليه سنة ١٨٦٧ مائة مليون فرنك بصفة فرض عقدته الشركة و انقسم العمل في الترعة الى قسمين الاول حفر الترعة المالحة بين البحرين المتوسط و الاحمر و الثاني جرّ المياه العذبة و توصيلها الى العملة و عيالهم اثناء العمل فالشروع في حفر الترعة المالحة متوقف عليها و اول الترعة عند الزقازيق و منها الى السويس نبع في معظم مجراها ترعة الفراعنة القديمة و هي صالحة لسير السفن و قد اقاموا الاقفال عند انحدارها و قد اخذوا منها فرعا من الاسماعيلية الى بورت سعيد في قساطل قطرها ٩ قراريط. أما الترعة المالحة فطولها ١٠٠ ميل مع اننا اذا رسمنا بين البحر المتوسط و البحر الاحمر خطا مستقيما بلغ من الطول ٧٠ ميلا فقط و هي تمر في بحيرات المنزلة و البلح و التمساح و البحيرات المرّة
و في ١٧ نوفمبر ١٨٦٩ فتحت الترعة لمرور المراكب افتتاحا رسميا فاجتازها خمسون سفينة من بحر الى بحر و جرى ذلك باحتفال عظيم لم يكد يسمع بمثله فان المغفور له اسماعيل باشا قام في تلك الاثناء بمعدات عظيمة و دعا ملوك اوربا و امراءها فحضر منهم كثيرون
اما الشركة التي قامت بهذا العمل فرأس مالها في الاصل فرنساوي و لكن تداولت اسهمها الايدي فانتقل بذلك قسم عظيم منه الى يد الانكليز و لما كانت الحكومة الانكليزية شديدة الرغبة في القاء حمايتها على ترعة السويس و لم يكن من مسوع سياسي