رحلة مصر والسودان - مهري، محمد - الصفحة ٤٢٧ - «السويس»SUEZ
يخولها ذلك سعت في ان يكون لها شأن و يد قوية في الشركة و حملت الخديوي سنة ١٨٧٥ على ان يتفرّع لها عن ١٧٦٦٠٢ من الاسهم التي كانت بيده فملكها الخديوي تلك الاسهم بعد ان عرضها على ما يقال على حكومة فرنسا فلم تشأ ابتياعها و ما لبثت ان علمت بنفوذ عقد البيع فندمت ولات ساعة مندم
اما مجلس ادارة الشركة فهو في باريس و قد تولى رئاسته بعد الموسيو دوليسبس الموسيو غيشار و لما توفى الموسيو غيشار انتخب المجلس البرنس دارنبرج في ٣ آب سنة ٩٦ و كان الاعضاء الانكليز اوّل من صادق على هذا الانتخاب و سعى فيه سرّا الفرنساويون لذلك
و لم تزل السفن العابرة من البحر المتوسط الى البحر الاحمر في ازدياد حتى امسى ذلك سببا في ابطائها بالاجتياز و قد حدثت على اثر ذلك و قبله بعض أمور الجأت اصحاب السفن الى التشكي من الادارة فتألفت شركات للبحث في حفر ترع اخرى فنزع قوم الى ترعة تجري فيها المياه العذبة من الاسكندرية الى المنصورة فالاسماعيلية و من ثم الى السويس على موازاة الترعة الموجودة و نزع غيرهم الى فتح ترعة من بور سعيد الى السويس على خط مواز للترعة الموجودة و بحث آخرون في اتخاذ خط آخر لترعة جديدة غير ان كل هذه المباحث ذهبت ادراج الرياح. و سنة ١٨٨٦ اقرت الشركة على توسيع الترعة تسهيلا لمسير السفن و لم يزل من ثم دخلها بازدياد حتى يومنا هذا و قد بلغ في العام الماضي (١٨٩٦) ٧٨٤٢٦٠٠٠ فرنك و هو اعظم مبلغ استوردته بسنة واحدة الا سنة ١٨٩١ فان واردات تلك السنة كانت اكثر منه بقليل. و قد كان عدد المراكب التي عبرت السويس (سنة ٩٦) ٣٤٣٤ مركبا محمولها كلها ٨٤٤٨٣٨٣ طنا و الرسم الذي دفعته للشركة ٧٥٩٣٠٠٠٠ فرنسكا و عدد الركاب ٢١٦٩٣٧ و رسمهم ٢١٦٩٠٠٠ فرنك. و معدل مدة العبور ١٦ ساعة و ١٨ دقيقة بنقص ٢٣ دقيقة عما قبل. و من هذه المراكب ٢٣١٨ انكليزية و ٣١٤ المانية و ٢٧٨ فرنسوية و ١٩٢ هولاندية و ٧٨ ايطالية و ٧٢ تمساوية و ٥٧ نروجية و ٣٩ روسية و ٣٦ عثمانية و ٣٣ اسبابية و ١٧ سفينة اخرى منها سفينتان صينيتان و سفينتان يا بانيتان و لا شك ان فتح هذه الترعة قد اتى العالم اجمع بمنافع جمة و عمر بلادا كثيرة و لكنه مع ذلك لم يخل من مضار تسببت عنه لبلاد اخرى و اكثر منافعه كانت لغير القطر المصري و لغير الذين قاموا بهذا العمل العظيم بل للذين قاوموه و لم ينل شرقي سوريا منه الا انحطاط تجارته فان مدينته التي كانت المواصلة التجارية بين اوربا و الهند