رحلة مصر والسودان - مهري، محمد - الصفحة ٣٦٤ - «التسابق في الدعوة الى الدين»
لقد كانت الدعوة الى المسيحية في القرنين السادس عشر و التاسع عشر على الاخص دعوة تعززها الاحزاب الدينية في الغرب و تمدها بأموالها و نفوذها و تؤيدها الحكومات بسلطانها فلم لا نرى في الصين من المتنصرين عددا يجوز ذكره بجانب الملايين الكثيرة التي عشقت الاسلام فعانقته و ارتضته مذهبا و منجى؟؟؟
ثم اذا نحن عرضنا «مثلا آخر» جزائر الملايو رأينا الملايين العديدة من أهل تلك الجزر قد اعتنقوا الاسلام بالرغم مما تبذله الحكومات المسيحية الاوربية التى تحكمهم منذ قرون من الوسائل القهرية لصدهم عن سبيل اللّه و بالرغم من أنه لم يمخر في مياهم اسطول اسلامي كما مخرت الاساطيل المسيحية مستمرة منصرة
لتنظر في سلطنة الاتراك حيث المسلمون متهمون بأنهم عاملون على ابادة المجاميع المسيحية. يوجد تحت حكم آل عثمان في هذه الايام ملايين لهم كنيستهم يطرقونها و مذهبهم يمارسونه و هم في حل منه و طمأنينة. فلو أن الاسلام كان يبرر شرعة اسلامهم بالقوة لما ارجعت تركيا عن اعمال سيفها و نارها و ادخال النصارى في دين محمد قوة من قوى الارض و لا استطاعت يومئذ أن تقول لها دولة مسيحية كفي يدك عن اتباع المسيح ابن اللّه.
أجل لو كان من طبيعة الاسلام اضطهاد اتباع غيره لاصبح مجموع السلطنة مسلما يدين بدين محمد ٧ فلم يكن لسياسى عربي أو قسيس من قساوستهم في وقتنا هذا سبيل الى الادعاء بما يدعون أو وسيلة لرمي المسلمين بما يمترون باسم الانسانية و المدينة
الا انه لم ينج المسيحي شجاعته أو معجزات دينه من أن يجبر على أن يدين بالاسلام:
كلا: و لكن هي تلك الآيات التى ذكرناها و مثلها من احاديث النبي المصطفى التى ضمنت للنصارى حرية ممارسة اديانهم و حمتهم ما لا يحمى منه المسلمون من العداء و الاضهاد
ليعلم الذين يجعلون السيف و الهلال في قراب ان نصل الاسلام قد تحطم منذ أمد بعيد بيد أن سيف المسيحية لا يزال قائما مرهفا يهدد العالم و يدعوه. تلك هي الهند قد حكمتها دولة مسيحية شديدة البأس فلا سبيل فيها الى امتشاق حسام الاسلام. هناك يجد المرسلون في ظلها مرتادا و في سلطانها عونا لهم على القيام بمهمتهم. و لكن الدعوة الى المسيحية لم تبلغ ما بلغته الدعوة الى الاسلام. فان الناس هناك من أهل الملل الاخرى يعتنقون الاسلام بكثرة لا يدانيهم فيها اخوانهم المتنصرون. نحن لا نقول هذا القول جزافا بل انه قول حق سيقنا اليه البقات؟؟؟ الباحثون من اهل اوروبا العارفون بدخائل الهند
و لعل فوز المسلمين هذا و سبقهم النصارى في مضمار الدعوة الى الدين هو سبب ما نرى من بعض المسيحيين من الخروج عن الطور المألوف و اتخاذهم سب دين محمد دأبا لهم