رحلة مصر والسودان - مهري، محمد - الصفحة ٣٦٥ - «التسابق في الدعوة الى الدين»
لما لم يستطيعوا ان يعزوا فوز المسلمين في الهند الى الدعوة اليه بالسيف كما علمنا. فهم من اجل ذلك يعبرون عن حنقهم و مقتهم لذلك الدين باقوال ملئت فحشا و هجوا كقول مستر كوست في كتابه «تنصير غير النصارى» اذا وقع الناس في أشراك دين محمد لبثوا كذلك على ما فيه من المناكير و الوحشية فليت شعري متى تقضي ارادة اللّه ان ينكس الاسلام رأسه و تخضع رقبته لنير الصليب؟ الا انه يجمل بكل مسيحي أن يدعو اللّه في صلاته ان يعجل بذلك اليوم» و كما قال احد الخطباء المقدسين «ان دين الاسلام أحبولة حاكها شيطان رجيم. و جعلها بحيث تجلب الناس اليها فاذا ما اطمأنوا لها لم يجدوا مناصا منها. نعم ان دين محمد جهاز عجيب ابتدعه مارد من الجن مطفى به نور الانجيل. أجل انه من ابليس و انه لكيد عظيم»
ذلك قول الذين يغارون من الاسلام حنقا. فأما الذين يعبدون الدرهم منهم فاليك نبأهم. قال مستر موط المبشر الامريكي و قد وقف خطيبا في امريكا بعد عودته من الشرق حيث كان ينصر ان مئة من أمثالكم أولى الصبر و الثبات يعززهم عشرون ألف قطعة من النضار لكفيلة «أن يدال بهم من هيكل محمد و يبارك الرب ابنه بانقاذ بلاد العرب من قبضة الشيطان» راجع كتاب تنصير العالم في هذا العصر صفحة ١٤٥
هذا نوع ما يقولون عن ديننا و عن محمد (صلى اللّه عليه و سلم). و لقد سألت احد معارفي من القسوس في هذه القصة فاعترف بفحش هذا التهجم و قال «ان ذلك خلط. اننا لا نرضى عمن يقول ان محمدا نبى كذاب» و لا شك أن هذا التغير في اللهجة و الرقي في الاداب المسيحية الجدلية جميل يلذ استماعه. و لكن ليت شعري ما هو السبب في ذلك التغير و انتهاج منهج الأدب؟ لان الناس على سطحي الارض آخذون بأسباب اللين و المودة أم انه قد حان الوقت ليمتع الخارحون عن العالم المسيحي بنصيب من عرف الدول في معاملة بعضها بعضا بأدب و احترام؟ اننى لا آخذ بأي الرأيين بل أرى أن السبب غير ما ذكرت. و عندي ان المسيحيين لم يقصروا عن سب محمد (صلى اللّه عليه و سلم) و قذف دينه الا لعلمهم أن شناعته تجاملهم و فضاعته تهجمهم قد افمدت عليهم مرماهم و حملت الناس على الشك فيما يدعون من أنهم مخلصون في خدمة الانسانية!
يدعون أن في وجود دولة اسلامية مستقلة ما يعين على انتشار الاسلام. فهم من أجل ذلك يرون أن العمل على القضاء على استقلال هذه الدولة و حربتها السياسية واجب يجب أن يؤدي توصلا الى صد الاسلام عن الانتشار كما ترى في معاملة الدول لدولتنا العلية. فانهم لا يهدأ لهم بال من حين لحين حتى نخترعوا لهم مطالب تقتضي تداخلهم