بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٧ - الوجوه العامة التي أُستدل بها على كفر منكر الضروري مطلقاً والمناقشة فيها
من الإيمان، فإن الإيمان هو الذي يأتي في مرتبة أعلى من الإسلام بذلك المعنى. مع أن المنصوص في الرواية أن الذي يحكم عليه بالخروج من الإيمان هو من ارتكب الكبيرة مع اعترافه بأنها ذنب، فلا يمكن أن يراد بقوله: ((خرج من الإسلام)) الخروج عن الإيمان كما هو مقتضى ما أفيد.
فإنه يقال: إن كلاً من الإسلام والإيمان على درجات، والدرجة الثانية من الإسلام هي الدرجة الأولى من الإيمان، فيمكن أن يراد من الخروج من الإسلام في المعتبرة الخروج من الدرجة الثانية من الإسلام التي هي الدرجة الأولى من الإيمان، ويراد من الخروج من الإيمان في الذيل الخروج من الدرجة الثانية منه، فلا إشكال في البين.
هكذا يمكن تقريب مرام السيد الأستاذ (قدس سره) ، وبه يندفع ما أورده عليه بعض أجلة تلامذته (قدس سره) حيث قال [١] : (ذكر السيد الأستاذ (دام ظله) أن الكافر له مراتب، وعدة إطلاقات. فقد يطلق الكافر في مقابل المسلم، وقد يطلق في مقابل المؤمن، أو في مقابل المطيع والشكور. فلا يتعين الإطلاق بلحاظ الأول. وأنت تلاحظ أن الرواية لم يرد فيها التعبير بالكافر، وإنما قالت بخروجه من الإسلام. فهو واضح في اللحاظ الأول، ولا مجال لدعوى الإجمال فيه. على أن لفظ الكافر عند الإطلاق ينصرف إلى ما يقابل المسلم أيضاً).
وحاصله الاعتراض على ما ذكره السيد الأستاذ (قدس سره) بوجهين ..
الأول: أن ما ذكره من أن الكفر يطلق تارة في ما يقابل الإسلام، وأخرى في ما يقابل الإيمان، وثالثة في ما يقابل الطاعة مما لا جدوى منه. إذ لم يرد في صحيحة عبد الله بن سنان أن من ارتكب شيئاً من الكبائر مستحلاً صار كافراً حتى يقال في ضوء تعدد معنى الكفر أن المراد به في الصحيحة هو غير الكفر المقابل للإسلام، بل الذي ورد فيها هو الخروج من الإسلام وهو ظاهر المعنى، فلا أثر لتعدد معنى الكفر.
الثاني: أنه لو فرض أنه كان الوارد في الرواية لفظ (الكفر) لا الإسلام بأن
[١] بحوث في شرح العروة الوثقى ج:٣ ص:٢٩٣ ــ ٢٩٤.