بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٦٤ - من تشتغل ذمته بأداء حجة الإسلام هل يستحب له أداء الحج تطوعاً عن نفسه أو لا؟
الفعلي في حقه، مع أن الأمر الاستحبابي متوجه إليه أيضاً وإن كان مقيداً بعدم امتثال الأمر الوجوبي؟!
وأما الثاني فلأن انطباق الأمر الفعلي على الأمر الوجوبي من جهة كون الأمر الاستحبابي في طوله لا في عرضه ليس بتام، لأنه يستلزم الدور.
وذلك لأن انطباق الأمر الفعلي على الأمر الوجوبي متوقف على عدم فعلية الأمر الاستحبابي ــ وإلا لكان كلاهما فعلياً، ولا وجه لانطباقه على أحدهما دون الآخر ــ وحيث إن فعلية الأمر الاستحبابي تتوقف على تحقق شرطه أي عدم امتثال الأمر الوجوبي فعدم فعليته يتوقف على عدم تحقق شرطه، أي على امتثال الأمر الوجوبي، وامتثال الأمر الوجوبي متوقف على انطباق الأمر الفعلي عليه ــ كما أفاده (قدس سره) ــ فتكون النتيجة أن انطباق الأمر الفعلي على الأمر الوجوبي متوقف على نفسه مع الواسطة، وهذا دور، وهو محال.
وعليه فلا مجال للالتزام بانطباق الأمر الفعلي على الأمر الوجوبي، كما لا ينطبق على الأمر الاستحبابي أيضاً. ومقتضى ذلك أنه إذا كان قصد الحاج بامتثال الأمر الندبي هو امتثال الأمر الفعلي على هذا النحو الذي أفاده (قدس سره) من التوصيف لا التقييد يقع عمله باطلاً، لا امتثالاً للأمر الندبي ولا للأمر الوجوبي.
هذا وقد ظهر من جميع ما تقدم أن ما أفاده (قدس سره) في المتن من أن من أتى بالحج ندباً باعتقاد عدم بلوغه ثم انكشف أنه كان بالغاً يجزي حجه عن حجة الإسلام تام لا غبار عليه، وذلك بناءً على أنه لا يعتبر في حجة الإسلام قصد عنوانها ــ كما هو الصحيح ــ.
وأما بناءً على اعتبار ذلك فيها ــ كما اختاره (قدس سره) في جملة من كلماته ــ فلا بد من التفصيل والالتزام بالإجزاء فيما إذا كان قصد الندب على سبيل الخطأ في التطبيق، وأما إذا كان على سبيل التقييد فإن بني على استحباب الحج تطوعاً حتى في حق من تشتغل ذمته بحجة الإسلام ولكن مقيداً بعدم امتثاله لها ــ كما ذهب إليه (قدس سره) ــ فلا بد من الالتزام بوقوعه مندوباً، وأما مع عدم البناء على