بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٥١ - من تشتغل ذمته بأداء حجة الإسلام هل يستحب له أداء الحج تطوعاً عن نفسه أو لا؟
مقيداً بعدم قصد وقوعه عن الغير وإلا فلا يقع عن النفس، فإذا أتى المستطيع بالحج فإن لم يقصد كونه عن الغير يقع لنفسه ويكون حجة الإسلام مع قصد عنوانها أو بدونه ــ حسبما مرّ ــ وإن قصد كونه عن الغير وقع لذلك الغير ويكون حجّاً مستحباً. فالخطاب الاستحبابي في مثله قابل للامتثال وليس كذلك فيما هو محل البحث إلا على القول بأن حجة الإسلام مما يعتبر فيه قصد عنوانها أو عدم قصد التطوع كما تقدم.
هذا كله بحسب مقام الثبوت.
وأما بحسب مقام الإثبات فيمكن أن يقال: بأنه لا دليل على استحباب الحج تطوعاً بالنسبة إلى من تشتغل ذمته بأداء حجة الإسلام مقيداً بترك أدائه لها، فإنه لو وجدت رواية معتبرة تدل على أن المستطيع لحجة الإسلام يستحب له أيضاً أن يحج تطوعاً لكان بالإمكان أن يقال: إنه يدور الأمر في هذه الرواية بين رفع اليد عنها بالمرّة [١] وبين رفع اليد عن إطلاقها والالتزام بأن استحباب الحج تطوعاً في حق من تجب عليه حجة الإسلام مقيد بعدم أدائه لها، وحيث إن الضرورات تتقدر بقدرها، فاللازم هو البناء على الوجه الثاني، فتكون النتيجة هي ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) من الترتب.
ولكن من الواضح أنه لا توجد رواية تدل على ما ذكر، وإنما هناك مطلقات أدلة استحباب الحج فيدعى شمولها لمن تجب عليه حجة الإسلام كما تشمل غيره، ولكن يمكن أن يناقش بأن شمولها له مطلقاً غير ممكن على الفرض، وأما شمولها له مقيداً بترك أداء حجة الإسلام فهو بحاجة إلى مؤنة زائدة، ومن المقرر في محله أن شمول المطلق لبعض أفراده إذا كان يتوقف على مؤنة زائدة لم يحكم بثبوتها، وبالتالي لا يبنى على شمول المطلق له، فتدبر.
[١] هذا وما بعده مبني على الفورية الشرعية لوجوب حجة الإسلام، أي أنه يجب شرعاً أداؤها في عام الاستطاعة، فإنه على ذلك لا يمكن الجمع بينه وبين استحباب الحج التطوعي في العام نفسه غير مقيد بترك أدائها كما هو واضح، وأما بناءً على عدم الفورية الشرعية فلا منافاة بين الحكمين مع تسليم الاختلاف بين متعلقيهما كما هو مفروض البحث، فلاحظ.