بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٥٠ - من تشتغل ذمته بأداء حجة الإسلام هل يستحب له أداء الحج تطوعاً عن نفسه أو لا؟
عنوانها، ولا يعتبر فيها أيضاً عدم قصد الحجّة التطوعية، بمعنى أن البالغ العاقل الحر المستطيع إذا أتى بالحج لنفسه يقع مصداقاً لحجة الإسلام وإن لم يقصد عنوانها، بل وإن قصد كونه حجة تطوعية ــ كما هو الحال في صوم شهر رمضان على الأصح، فإنه لا يعتبر فيه قصده، ولا يضر به قصد غيره، فيقع الصوم في شهر رمضان مصداقاً للواجب وإن قصد كونه صوم نافلة مثلاً ــ فلا يتم ما أفيد من إمكان توجيه الخطاب الاستحبابي إلى من يتوجه إليه الخطاب الوجوبي على سبيل الترتب، لأنه غير قابل للامتثال. إذ لا يخلو إما أن يأتي المكلف بالحج فيقع مصداقاً لحجة الإسلام وامتثالاً للخطاب الوجوبي وإن لم يقصد ذلك بل وقصد كونه حجة تطوعية، ولا يمكن أن يقع عندئذٍ مصداقاً للحجّة التطوعية، وإما أن يترك الحج ولا يأتي به فهو كما لم يمتثل الخطاب الوجوبي لم يمتثل الخطاب الاستحبابي، فيصح القول بأن الخطاب الاستحبابي مترتباً على ترك امتثال الخطاب الوجوبي لغو، لأنه غير قابل للامتثال.
وهذا بخلاف ما مرَّ بناءً على كون حجة الإسلام من العناوين القصدية، فإنه إذا أتى بالحج بقصد كونه حجة الإسلام كان ممتثلاً للخطاب الوجوبي، وإن أتى به بدون القصد المذكور كان ممتثلاً للخطاب الاستحبابي، وكذلك بناءً على اعتبار عدم قصد الحجة التطوعية في حجة الإسلام وإن لم يعتبر قصد عنوانها، فإنه إذا أتى بالحج ولم يقصد كونه تطوعاً كان ممتثلاً للخطاب الوجوبي، وإن أتى به بالقصد المذكور كان ممتثلاً للخطاب الاستحبابي.
وبذلك يظهر الفرق بين ما نحن فيه، أي استحباب أن يحج المستطيع لنفسه تطوعاً على تقدير عدم أدائه لحجة الإسلام، وبين ما ذكره السيد الأستاذ (قدس سره) من استحباب أن يحج المستطيع عن غيره نيابة على تقدير عدم أدائه لحجة الإسلام بنفسه، فإن مغايرة متعلق الخطاب الاستحبابي لمتعلق الخطاب الوجوبي واضحة فيما ذكره (قدس سره) ــ ولذلك يعقل فيه توجه الخطابين إلى المكلف على سبيل الترتب ــ إذ إن متعلق الخطاب الاستحبابي هو الحج مقيداً بقصد وقوعه عن الغير، فإنه لولا ذلك يقع عن الفاعل نفسه، في حين أن متعلق الخطاب الوجوبي هو الحج