بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٦٤ - عدم إجزاء حج غير البالغ عن حجة الإسلام
اختلافهما بالوجه والعنوان [١] بل إن الاختلاف بين الخطابين في الموضوع يكفي في حد ذاته دليلاً على تغاير متعلقيهما وبالتالي اختلافهما في الملاك المترتب عليهما.
وبهذا يتضح الإشكال فيما ذكره العلمان ــ المحقق الهمداني والسيد الأستاذ (قدس سرهما) ــ من أنه لما كان متعلق الخطابين واحداً والمطلوب هو صرف الوجود فلا ينعقد الإطلاق لدليل الوجوب بالنسبة إلى من أتى بفرد من الطبيعي حال كونه مستحباً في حقه.
وكذلك ما ذكره السيد الأستاذ (قدس سره) مبنياً على ذلك من أن الملاك الكامن في متعلق الأمر الاستحبابي لا يختلف عن الكامن في متعلق الأمر الوجوبي، فإذا أتى الصبي بالصلاة ــ مثلاً ــ قبل بلوغه فقد استوفى ملاك الصلاة، فتوجه الأمر إليه بعد بلوغه في الوقت بأدائها مرة أخرى يكون من قبيل تحصيل الحاصل.
ووجه الإشكال في ما أفاداه (قدس سرهما) هو أن وحدة متعلقي الخطابين الوجوبي والاستحبابي إنما هو في الشكل والصورة ومن حيث ذاتيهما، إلا أن اختلاف الخطابين في الموضوع يقتضي اختلافهما في المتعلق أيضاً وكون متعلق الوجوب حصة من الحج مغايرة للحصة التي هي متعلقة للاستحباب، فلا يتجه المنع من إطلاق دليل الوجوب بالنسبة إلى من أتى بالمستحب قبل ذلك،
[١] يمكن أن يقال: إنه لو غض النظر عما ذكر من اختلاف المتعلقين حقيقة من جهة اختلاف التكليفين في الموضوع فلا وجه للقول باستكشاف الاختلاف بينهما بالوجه والعنوان مما دل على عدم الاجتزاء بالمستحب عن الواجب. فإن أقصى ما يقتضيه هذا الدليل هو عدم كون المستحب وافياً بملاك الواجب، ويمكن أن يكون ذلك من جهة الاختلاف في الإضافة الصدورية، أي أن الفعل الواحد إذا صدر من البالغ يترتب عليه مصلحة لا تترتب بتمامها وكمالها على ذلك الفعل نفسه إذا صدر من غير البالغ، وأما كون الاختلاف بين الفعلين من حيث اعتبار عنوان قصدي في الواجب دون المستحب فهذا ما لا يمكن استفادته من الدليل المذكور.
وبذلك يظهر النظر فيما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) من كون حجة الإسلام طبيعة ممتازة عن الحجة الندبية ويكون الاختلاف بينهما كالاختلاف بين فريضة الصوم ونافلته، استناداً إلى دليل عدم الاجتزاء بحج الصبي عن حجه بعد البلوغ، وسيأتي مزيد كلام حول هذا في شرح المسألة الرابعة، فلاحظ.