بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٤٣ - استعراض النصوص الدالة على استحباب حج الصبي المميز
ومثلها ذيل رواية شهاب [١] ــ وهو شهاب بن عبد ربه ــ ولكنها غير نقية سنداً من جهة وقوع سهل بن زياد في الطريق إليه.
ثم إن في مفاد قول السائل (ابن عشر سنين يحج) وجوهاً ..
الأول: أن يكون سؤالاً عن صحة حجه. بمعنى أنه إذا حج هل يصح منه الحج؟ أو هل أن له أن يحج أو لا؟ وعلى هذا الوجه لا يكون جواب الإمام ٧ مطابقاً للسؤال، لفرض أن الراوي سأل عن صحة حج الصبي ومشروعيته والإمام ٧ لم يجبه عن ذلك وإنما عدل إلى بيان وجوب الحج على الصبي بعد بلوغه، للإيعاز إلى أن حجه قبل البلوغ بغض النظر عن صحته وعدمها لا يغنيه عن أداء الحج بعد البلوغ.
الثاني: أن يكون سؤالاً عن وجوب الحج عليه. بمعنى أنه هل يجب عليه أن يحج أو لا؟ فأجاب الإمام ٧ بالنفي، وذلك بتعليق الوجوب على البلوغ باستخدام أداة الشرط، فإن منطوق الجملة الشرطية أي قوله ٧ : ((عليه حجة الإسلام إذا احتلم)) هو ثبوت الحج على الصبي بعد البلوغ، ومفهومها هو عدم وجوب الحج عليه قبله.
الثالث: أن يكون سؤالاً عن الاجتزاء بحجه. بمعنى أنه إذا أتى بالحج هل يجزيه حجه عن الإتيان بحجة الإسلام بعد بلوغه، أم لا؟ فأجاب الإمام ٧ بعدم الإجزاء، حيث إنه أوجب عليه حجة الإسلام بعد البلوغ.
هذه وجوه ثلاثة في مفاد الرواية فما هو المرجح منها؟
أما الوجه الأول فيمكن استبعاده لأن مقتضاه ــ كما تقدم ــ عدم مطابقة الجواب للسؤال، وديدن العقلاء على خلاف ذلك إلا لضرورة، فلا يحمل الكلام عليه إلا مع قرينة على ذلك، وهي مفقودة في المقام.
فيبقى الوجهان الثاني والثالث، وقد يرجح الوجه الثالث ــ أي كون السؤال عن الإجزاء ــ في خصوص رواية شهاب بقرينة ورود صدرها في السؤال
[١] الكافي ج:٤ ص:٢٧٦.