بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٢٩ - استعراض النصوص الدالة على استحباب حج الصبي غير المميز
على المحرم وتلزمه كفارة الصيد إن قتل الصبي شيئاً منه، فتدبر.
الرواية الثانية: صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج [١] ، قال: سألت أبا عبد الله ٧ ــ وكنا تلك السنة مجاورين [٢] ــ وأردنا الإحرام يوم التروية، فقلت: إن معنا مولوداً صبياً. فقال: ((مروا أمه فلتلق حميدة، فلتسألها كيف تفعل بصبيانها؟)) قال: فأتتها فسألتها فقالت لها: إذا كان يوم التروية فجردوه وغسلوه كما يجرد المحرم، ثم أحرموا عنه، ثم قفوا به في المواقف، فإذا كان يوم النحر فارموا عنه، واحلقوا رأسه، ثم زوروا به البيت، ثم مروا الخادم أن يطوف به البيت [٣] وبين الصفا والمروة. وإذا لم يكن الهدي فليصم عنه وليه إذا كان متمتعاً.
ومن الظاهر أن مورد هذه الرواية هو الصبي غير المميز لمكان قوله: (مولوداً)، فإنه لا يقال للصبي أنه (مولود) مع مضي عدة سنوات على ولادته، بل إنما يقال له ذلك إذا كان قريباً من الولادة، فلا يكون مميزاً بطبيعة الحال، ويؤكد هذا المعنى قولها: ((ثم أحرموا عنه)) فإنه ظاهر في عدم كونه قادراً على الإحرام بنفسه. وكذلك قولها: (فارموا عنه) ظاهر في عدم كونه متمكناً من المباشرة في الرمي، مع أن الصبي المميز يتمكن منه في بعض الحالات وهي غير نادرة، فتأمل.
وكيفما كان فهذه الرواية ظاهرة أيضاً في مشروعية حج الصبي، وأنه حج حقيقي لا صوري فتترتب عليه جميع أحكام الحج وآثاره.
الرواية الثالثة: صحيحة معاوية بن عمار [٤] قال سمعت أبا عبد الله ٧ يقول: ((قدموا من كان معكم من الصبيان إلى الجحفة أو إلى بطن مر، ثم يصنع بهم ما يصنع بالمحرم: يطاف بهم، ويسعى بهم، ويرمى عنهم، ومن لم يجد منهم
____________
(١) لاحظ الكافي ج:٣ ص:٢٠٦ــ٢٠٨.
(١) تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤١٠، ويلاحظ الكافي ج:٤ ص:٣٠٠.
(٢) أي للكعبة الشريفة.
(٣) هكذا في التهذيب. والظاهر أن لفظة (البيت) وحرف العطف بعدها حشو، بقرينة المقطع السابق، ولا يوجدان في الكافي.
(٤) تهذيب الأحكام ج:٥ ص: ٤٠٩، ولاحظ الكافي ج:٤ ص:٣٠٤، ومن لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٦٦.