بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٣١ - استعراض النصوص الدالة على استحباب حج الصبي غير المميز
عليه، بل يحمل على ما هو الشائع المتعارف من كونهم خليطاً من المميز وغيره.
٢ ــ أنه قد ورد في ذيل الرواية بنقل الكليني والصدوق قول الإمام ٧ : ((وكان علي بن الحسين ٨ يضع السكين في يد الصبي ثم يقبض على يديه الرجل فيذبح)) .
وهذا المعنى إنما يناسب الصبي المميز ولا يعهد عمله بالنسبة إلى غير المميز حتى لو كان له من العمر عدّة سنوات، ولا أقل من عدم اختصاصه بغير المميز فيفي بإثبات المطلوب أيضاً.
وعلى هذا فلا بد أن يراد بقوله ٧ : ((يطاف بهم ويسعى بهم)) الأعم من إجراء الطواف والسعي عليهم وذلك بالنسبة إلى غير المميزين، واصطحابهم إلى المطاف والمسعى وأمرهم بأن يطوفوا ويسعوا بأنفسهم وذلك بالنسبة إلى المميزين.
وأما قوله ٧ : ((ويرمى عنهم)) فيمكن أن يحمل على ما هو الغالب من عدم تيسر المباشرة في الرمي حتى للمراهقين. أو يبنى على كونه حكماً ترخيصياً في حق الصبيان، أي أنه يجوز للولي أن يرمي عن الصبي وإن كان متمكناً من الرمي بنفسه، فتأمل.
وعلى هذا يمكن أن تُعدّ صحيحة معاوية بن عمار المذكورة دليلاً على شرعية حج الصبي مطلقاً لا خصوص غير المميز، ولكنه لا يخلو من تأمل.
الرواية الرابعة: معتبرة عبد الله بن سنان [١] عن أبي عبد الله ٧ قال: سمعته يقول: ((مرّ رسول الله ٦ برويثة وهو حاج، فقامت إليه امرأة ومعها صبي لها، فقالت: يا رسول الله أيحج عن مثل هذا؟ قال: نعم، ولك أجره)) .
ويلاحظ أن قول المرأة: (أيحج عن مثل هذا؟) ظاهر في نفسه في السؤال عن صحة النيابة عن الصبي في الحج.
ولكن من الواضح أن هذا المعنى ليس مراداً لها، فإنه مضافاً إلى أن ما
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٦. الاستبصار في ما اختلف من الأخبار ج:٢ ص:١٤٦.