بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٢١ - الثالث إطلاقات أدلة استحباب الحج
عنهما نحو إرفاق بهما إلا أن حديث رفع القلم لم يرد بخصوصهما لكي يقال: إن لسانه الامتنان فلا يشمل الأحكام غير الإلزامية، بل إنه يشملهما وغيرهما على حد سواء، وحيث إنه لا امتنان في رفع التكليف عن الصبي والمجنون غير المميزين فلا سبيل إلى القول بأن لسان حديث رفع القلم عن الثلاثة هو لسان الامتنان فيختص برفع الأحكام الإلزامية.
بل يمكن أن يقال: إنه لا امتنان في رفع التكليف عن الصبي والمجنون المميزين أيضاً لأن كونه امتنانياً فرع وجود الملاك الإلزامي في الفعل أو الترك المنتسب إليهما ليكون في عدم إلزامهما بهذا أو بذاك نوع إرفاق من الله تعالى بالنسبة إليهما فيُعدُّ ذلك امتناناً عليهما، ولكن الحال ليس كذلك، بل إنه يحصل الكسر والانكسار بين مصلحة الفعل ــ مثلاً ــ التي تقتضي الإلزام ومصلحة الإرفاق والتخفيف بالنسبة إلى الصبي المميز مثلاً، ونتيجة ذلك أن لا يكون في الفعل الصادر منه ملاك ملزم يقتضي إيجابه عليه فأين الامتنان في ذلك؟!
ولكن هذا الكلام ليس صحيحاً فإنه يكفي في صدق الامتنان رعاية جانب الإرفاق والتخفيف بالنسبة إليه وإن كان ذلك مما تحتّمه المصالح العامة ضمن منظومة النظام الأكمل الأصلح الذي يجري الكون عليه، ولولا ذلك لما وجد أي مورد للامتنان مطلقاً، إذ إن كل وضع ورفع وراءه مصلحة لازمة وحكمة بالغة، فتدبر.
وكيفما كان فقد ظهر بما تقدم أنه بناءً على كون الموضوع في حديث رفع القلم هو قلم التشريع والجعل لا قلم المؤاخذة يشكل المنع من إطلاق الحديث للأحكام غير الإلزامية بدعوى وروده مورد الامتنان.
وعلى ذلك فالالتزام بشمول الأحكام غير الإلزامية للصبيان يبتني على أحد أمرين: إما استظهار أن المرفوع في حديث رفع القلم هو قلم المؤاخذة، أو دعوى إجمال الحديث ودوران الأمر بين أن يكون المرفوع هو قلم التشريع