بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٢٢ - الثالث إطلاقات أدلة استحباب الحج
مطلقاً أو قلم المؤاخذة. وعلى الأول يكون الحديث بمثابة المقيد لإطلاقات أدلة الأحكام مطلقاً الإلزامية وغير الإلزامية، وعلى الثاني يكون بمثابة المقيد لإطلاقات أدلة الأحكام الإلزامية خاصة. ومن المقرر في محله من علم الأصول أن المخصص المنفصل الدائر بين الأقل والأكثر يُقتصر فيه على القدر المتيقن، ومقتضى ذلك حجية عمومات أدلة الأحكام غير الإلزامية وإطلاقاتها في الشمول للصبيان، فتأمل.
يبقى هنا الإشارة إلى ما وقع من الخلط في كلام بعض الأعلام (قدس سره) من تلامذة السيد الأستاذ (رضوان الله عليه) في الاستدلال على شرعية عبادات الصبي بين الوجه الأول المتقدم وهذا الوجه الثالث، أي بين الاستدلال على شرعيتها بإطلاق أدلة الوجوب بعد رفع اليد عن الإلزام بها بمقتضى حديث رفع القلم فيبقى أصل الطلب والمحبوبية وهو كافٍ في المشروعية، وبين الاستدلال على شرعيتها بإطلاق أدلة المستحبات لعدم كون حديث رفع القلم صالحاً للحكومة عليها من جهة وروده مورد الامتنان. وقد حسب (قدس سره) هذين الوجهين وجهاً واحداً، فأشار إلى ما تقدم نقله عن السيد الأستاذ (قدس سره) في الرد على الوجه الأول قائلاً [١] : (قد تعرض السيد الأستاذ (دام ظله) إلى هذا الوجه واعترض عليه باعتراضين ..
أحدهما: أن الأحكام بسائط، فإذا ارتفع الإلزام ارتفع الجامع، وليس مركباً من مراتب يرتفع بعضها ويبقى البعض الآخر.
أقول: إن هذا إنما يبطل التمسك بأدلة الأحكام الإلزامية، ولا ينحصر إثبات المقصود بذلك، بل يكفي التمسك بأدلة المستحبات التي تتكفل جعل الاستحباب ابتداءً، كدليل الاستحباب النفسي لغسل الجنابة ولبعض غاياته، فبها نثبت مشروعية غسل الصبي، إذ المفروض أن المخصص لا يرفع عن الصبي سوى الإلزام.
والاعتراض الآخر: أن دليل التخصيص لا يرفع الإلزام، لأنه ليس مجعولاً
[١] بحوث في شرح العروة الوثقى ج:٤ ص:٣١ــ٣٢.